فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 681

مثله البروسويّ (9: 436) ، والآلوسيّ (28: 54) .

الطّباطبائيّ: وقولهم: (ربنّا ... ) دعاء لأنفسهم والسّابقين من المؤمنين بالمغفرة. وفي تعبيرهم عنهم بإخواننا، إشارة إلى أنّهم يعدّونهم من أنفسهم، كما قال اللّه تعالى: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ النّساء: 25، فهم يحبّونهم كما يحبّون أنفسهم، ويحبّون لهم ما يحبّون لأنفسهم. ولذلك عقّبوه بقولهم: وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا الحشر: 10. (19: 207)

اخوة

1 -... فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ.

النّساء: 11

الطّبريّ: اختلف أهل التّأويل في عدد الإخوة الّذين عناهم اللّه، فقال جماعة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتّابعين لهم بإحسان ومن بعدهم من علماء أهل الإسلام، في كلّ زمان: عنى اللّه جلّ ثناؤه بقوله: (فان كان له اخوة ... ) : اثنين كان الإخوة أو أكثر منهما، أنثيين كانتا أو كنّ إناثا، أو ذكرين كان أو كانوا ذكورا، أو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى.

واعتدّ كثير ممّن قال ذلك، بأنّ ذلك قالته الأمّة عن بيان اللّه جلّ ثناؤه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، فنقلته أمّة نبيّه نقلا مستفيضا، قطع العذر مجيئه، ودفع الشّكّ فيه عن قلوب الخلق وروده.

وروي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّه كان يقول: بل عنى اللّه جلّ ثناؤه بقوله: ( ... اخوة) : جماعة أقلّها ثلاثة. وكان ينكر أن يكون اللّه جلّ ثناؤه حجب الأمّ عن ثلثها مع الأب بأقلّ من ثلاثة إخوة. [إلى أن قال:]

والصّواب من القول في ذلك عندي أنّ المعنيّ بقوله:

(فان كان له اخوة ... ) : اثنان من إخوة الميّت فصاعدا، على ما قاله أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، دون ما قاله ابن عبّاس رضي اللّه عنهما، لنقل الأمّة وراثة صحّة ما قالوه من ذلك عن الحجّة، وإنكارهم ما قاله ابن عبّاس في ذلك.

فإن قال قائل: وكيف قيل في الأخوين: إخوة، وقد علمت أنّ الأخوين في منطق العرب مثالا لا يشبه مثال الإخوة في منطقها؟

قيل: إنّ ذلك وإن كان كذلك، فإنّ من شأنها التّأليف بين الكلامين بتقارب معنييهما، وإن اختلفا في بعض وجوههما. فلمّا كان ذلك كذلك، وكان مستفيضا في منطقها، منتشرا مستعملا في كلامها:"ضربت من عبد اللّه وعمرو رؤوسهما، وأوجعت منهما ظهورهما"وكان ذلك أشدّ استفاضة في منطقها من أن يقال:

أوجعت منهما ظهرهما، وإن كان مقولا: أوجعت ظهرهما، كما قال الفرزدق:

بما في فؤادينا من الحبّ والهوى ... فيبرأ منهاض الفؤاد المشغّف

غير أنّ ذلك وإن كان مقولا، فأفصح منه"بما في أفئدتنا"، كما قال جلّ ثناؤه: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما التّحريم: 4، فلمّا كان ما وصفت من إخراج كلّ ما كان في الإنسان واحدا إذا ضمّ إلى الواحد منه آخر من إنسان آخر، فصارا اثنين من اثنين، فلفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت