فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 680
والرّدّ عليه. فراجع]. (10: 57)
الطّباطبائيّ: وأمّا قوله: فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ فالمراد به بيان التّساوي بينهم وبين سائر المؤمنين، في الحقوق الّتي يعتبرها الإسلام في المجتمع الإسلاميّ: لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وقد عبّر في الآية عن ذلك بالأخوّة في الدّين.
وقال في موضع آخر: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ الحجرات: 10، اعتبارا بما بينهم من التّساوي في الحقوق الدّينيّة، فإنّ الأخوين شقيقان اشتقّا من مادّة واحدة، وهما لذلك متساويان في الشّؤون الرّاجعة إلى ذلك في مجتمع المنزل عند والدهما الّذي هو ربّ البيت، وفي مجتمع القرابة عند الأقرباء والعشيرة.
وإذ كان لهذا المعنى المسمّى بلسان الدّين أخوّة أحكام وآثار شرعيّة اعتنى بها قانون الإسلام، فهو اعتبار حقيقة لنوع من الأخوّة بين أفراد المجتمع الإسلاميّ، لها آثار مترتّبة، كما أنّ الأخوّة الطّبيعيّة فيما اعتبرها الإسلام لها آثار مترتّبة عقلائيّة ودينيّة، وليست تسمية ذلك"أخوّة"مجرّد استعارة لفظيّة عن عناية مجازيّة، وفيما نقل عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقوله:"المؤمنون إخوة يسعى بذمّتهم أدناهم، وهم يد واحدة على من سواهم". (9: 158)
عبد الكريم الخطيب: في هذا ما يكشف عن سماحة الإسلام وإنسانيّته، وأنّه ليس لحساب فرد، أو جماعة، أو أمّة، وإنّما هو حظّ متاح للنّاس جميعا. وأنّ هذه الحرب الّتي تدور بين أتباعه وأعدائه، والّتي يحتمل فيها هؤلاء الأتباع ما يحتملون من ابتلاء في أموالهم وأنفسهم، هذه الحرب ليست لحساب أحد، وإنّما هي من أجل هذا الدّين، ولحساب هذا الدّين. ومن هنا كان مطلب المسلمين المجاهدين أوّلا وقبل كلّ شي ء، هو هداية النّاس وابتغاء الخير لهم، فإذا اهتدى الضّالّ وآمن المشرك ونزع الكافر عن كفره، كان ذلك هو الجزاء الحسن الّذي يسعد به المسلم، والغنيمة العظيمة الّتي يجد فيها العزاء لكلّ ما أصيب به، في نفسه أو ماله.
ولهذا فإنّ هؤلاء المحاربين للمسلمين، والمعتدين على الإسلام هم على تلك الصّفة، والمسلمون على موقفهم العدائيّ معهم، ما داموا على حالهم تلك، فإذا هم تحوّلوا عن موقفهم هذا ودخلوا في دين اللّه، انقلبوا في الحال أولياء للمؤمنين، وإخوانا لهم، قد ذهب إيمانهم باللّه بكلّ ما كان لهم في نفوس المؤمنين من بغضة وعداوة. (5: 709)
[و بهذا المعنى جاء قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ الأحزاب: 5]
اخواننا
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ... الحشر: 10
الطّبريّ: وعني بالّذين جاءوا من بعدهم- المهاجرون- أنّهم يستغفرون لإخوانهم من الأنصار.
البيضاويّ: أي لإخواننا في الدّين. (2: 466)
أبو السّعود: أي في الدّين الّذي هو أعزّ وأشرف عندهم من النّسب. (5: 152)