فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 679

من الوصيّ بصفة الابن لا الأخ.

في هذا التّعبير تنويه بما ينبغي أن تكون عليه نظريّة الوصيّ على اليتيم إلى اليتيم، وهو أن ينظر إليه على أنّه مثله وفي درجته، وإن كان في مدارج الصّبا، فهذه النّظرة جدير بها أن تقيم الوصيّ دائما على شعور يقظ، بأنّه إنّما يتعامل مع إنسان رشيد، يرقب أعماله، ويرصد تصرّفاته في شؤونه، وهذا الشّعور يجعل الوصيّ حذرا في تصرّفاته، حريصا على أن يظهر بمظهر الأمين الحريص على مصلحة اليتيم.

ثمّ إنّه من جهة أخرى، سيعمل هذا الشّعور عمله عند الوصيّ في الوصول باليتيم إلى مرحلة الرّشد في أقصر زمن ممكن، بحكم هذه الأخوّة الملازمة له، والمستقرّة في شعوره، وهذا شعور معاكس تماما لما يشعر به الأوصياء نحو اليتامى من أنّهم لن يكبروا أبدا، حتّى يظلّوا أكبر زمن ممكن تحت أيديهم!!.

فانظر كم أعطت هاتان الكلمتان المباركتان وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ من ثمرات طيّبة، وكم تعطيان هكذا أبدا من ثمر طيّب مبارك لكلّ طالب ومريد.

وفي قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ حماية لهذا الشّعور الّذي أثاره قوله سبحانه: وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وتغذية دائمة له من أن يضعف، إذ يجد الوصيّ على اليتيم عين اللّه ترقبه، وعلمه يحيط بكلّ ما يعمل لليتيم الّذي في يده من خير أو شرّ، ومن إصلاح لأمره، ليرشد ويستقلّ بشؤونه، أو ليفسد ويظلّ هكذا تحت يده. (1: 248)

2 -فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ... التّوبة: 11

الفرّاء: معناه فهم إخوانكم. يرتفع مثل هذا من الكلام بأن يضمر له اسمه مكنيا عنه، ومثله: فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ الأحزاب: 5، أي فهم إخوانكم. وفي قراءة أبيّ (ان تعذّبهم فعبادك) ، أي فهم عبادك. (1: 425)

أبو حيّان: علّق حصول الأخوّة في الدّين على الالتباس بمجموع الثّلاثة، ويظهر أنّ مفهوم الشّرط غير مراد. (5: 14)

الآلوسيّ: قيل: والاختلاف بين جواب هذه الشّرطيّة وجواب الشّرطيّة السّابقة فَإِنْ تابُوا ... فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ التّوبة: 5، مع اتّحاد الشّرط فيهما، لما أنّ الأولى سيقت إثر الأمر بالقتل ونظائره، فوجب أن يكون جوابها أمرا بخلاف هذه، وهذه سيقت بعد الحكم عليهم بالاعتداء وأشباهه، فلا بدّ من كون جوابها حكما البتّة.

وهذه الآية أجلب لقلوبهم من تلك الآية؛ إذ فرق ظاهر بين تخلية سبيلهم وبين إثبات الأخوّة الدّينيّة لهم.

وبها استدلّ على تحريم دماء أهل القبلة، وروي ذلك عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما، [إلى أن قال:]

وذكر بعض جلّة الأفاضل أنّه تعالى، علّق حصول الأخوّة في الدّين على مجموع الأمور الثّلاثة: التّوبة، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة. [ثمّ ذكر مفهوم الشّرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت