فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 678
الكلام.
ألا ترى أنّه لو قال قائل: إن خفت من عدوّك أن تصلّي قائما فهو راجل أو راكب، لبطل المعنى المراد بالكلام؛ وذلك أنّ تأويل الكلام: فإن خفتم أن تصلّوا قياما من عدوّكم، فصلّوا رجالا أو ركبانا، ولذلك نصبه إجراء على ما قبله من الكلام، كما تقول في نحوه من الكلام: إن لبست ثيابا فالبياض، فتنصبه لأنّك تريد: إن لبست ثيابا فالبس البياض، ولست تريد الخبر عن أنّ جميع ما يلبس من الثّياب فهو البياض.
ولو أردت الخبر عن ذلك لقلت: إن لبست ثيابا فالبياض رفعا؛ إذ كان مخرج الكلام على وجه الخبر منك عن اللّابس، أنّ كلّ ما يلبس من الثّياب فبياض، لأنّك تريد حينئذ: إن لبست ثيابا فهي بياض.
فإن قال: فهل يجوز النّصب في قوله: (فاخوانكم) ؟
قيل: جائز في العربيّة. فأمّا في القراءة فإنّما منعناه لإجماع القرّاء على رفعه. وأمّا في العربية فإنّما أجزناه لأنّه يحسن معه تكرير ما يحمل في الّذي قبله من الفعل فيهما: وإن تخالطوهم فإخوانكم تخالطون، فيكون ذلك جائزا في كلام العرب. (2: 373)
نحوه ملخّصا الطّوسيّ (2: 215) ، والطّبرسيّ(1:
أبو حيّان: قيل: وجعلهم [اليتامى] إخوانا.
لوجهين: أحدهما أخوّة الدّين، والثّاني لانتفاعهم بهم إمّا في الثّواب من اللّه تعالى وإمّا بما يأخذونه من أجرة عملهم في أموالهم، وكلّ من نفعك فهو أخوك.
وقال الباقر [عليه السّلام] لشخص: رأيتك في قوم لم أعرفهم، فقال: هم إخواني، فقال: أفيهم من إذا احتجت أدخلت يدك في كمّه فأخذت منه من غير استئذان؟
قال: لا، قال: إذن لستم بإخوان.
قيل: وفي قوله: (فاخوانكم) دليل على أنّ أطفال المؤمنين مؤمنون في الأحكام، لتسمية اللّه تعالى إيّاهم إخوانا لنا. (2: 162)
أبو السّعود: أي فهم إخوانكم، أي في الدّين الّذي هو أقوى من العلاقة النّسبيّة، ومن حقوق الأخوّة، ومواجبها المخالطة بالإصلاح والنّفع. (1: 168)
مثله البروسويّ. (1: 343)
الطّباطبائيّ: وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ إشارة إلى المساواة المجعولة بين المؤمنين جميعا بإلغاء جميع الصّفات المميّزة الّتي هي المصادر لبروز أنواع الفساد بين النّاس في اجتماعهم، من الاستعباد والاستضعاف والاستذلال والاستكبار وأنواع البغي والظّلم، وبذلك يحصل التّوازن بين أثقال الاجتماع، والمعادلة بين اليتيم الضّعيف والوليّ القويّ، وبين الغنيّ المثري والفقير المعدم، وكذا كلّ ناقص وتامّ، وقد قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ الحجرات: 10. (2: 198)
عبد الكريم الخطيب: أي وإن تضمّوهم إليكم وتتولّوا عنهم رعاية أمورهم فهم إخوانكم، لهم مكان الأخوّة بينكم، وما لهذه الأخوّة من حقوق. [إلى أن قال] :
وفي التّعبير عن اليتامى بقوله تعالى: (فاخوانكم) بدلا من:"فأولادكم"، كما يقتضيه ظاهر الأمر؛ إذ اليتيم لا يكون يتيما إلّا في حال صغره، الأمر الّذي يجعله