المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 413
مأكل هنيئ، وبين ملبس بهيّ- على تعبير الزّمخشريّ- أو بين أحسن المساكن، وأحسن الملابس، فجمع لهم حسن الظّرف الخارج- وهو المسكن- وحسن الظّرف المباشر- وهو اللّباس- على تعبير ابن عاشور.
4 -الحرير- كما سبق- يطلق على لفظ القماش أو اللّباس، أي الملبوس كما فسّروه. ولكن ابن عاشور قال: المراد بالحرير هنا ما ينسج منه- وهو المادّة، أي الإبريسم- ولو سلّم أنّ الحرير في الدّنيا نفس المادّة، دون القماش، فحرير الآخرة ليس منها قطعا، فلا وجه لما قال، مع وضوح أنّ الإبريسم لا يستفاد منه إلّا بعد نسجه وخيطه، فما الدّاعي على تفسيره به هنا، نعم لو قال اللّه:"لباسهم من حرير"لكان له وجه.
5 -بين المحور الثّاني والمحور الثّالث من هذه المادّة في القرآن- أي الحرّ والحرير- شبه تقابل، فالأوّل يحاكي الصّعوبة وخشونة الحياة، والثّاني يحاكي الرّفاهية ولينة العيش، وقد وزّعها اللّه في الآيات بين أهل الجنّة وأهل النّار، وجمع بين جهنّم والنّار، والحرّ أو الحرور في (6) ، كما جمع بين الجنّة، أو الجنّات والحرير في (9 - 11) و (الحرّ) معرّف مرّتين ومشدّد، و (حرير) منكّر ومخفّف مرّتين أيضا فيهما تلائما لما فيهما من الخشونة واللّينة.