فهرس الكتاب

الصفحة 6753 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 424

الزّمخشريّ:"إنّه اسم مفرد في معنى الحرّاس كالخدم في معنى الخدّام، ولذلك وصف ب (شديد) ولو ذهب إلى معناه لقيل: شداد. وقال الطّبرسيّ:"يجوز أن يكون جمع حرسيّ، فيكون مثل عربيّ وعرب، و (شديدا) مذكّر محمول على اللّفظ، ويمكن أن يكون على النّسبة أي ذات شدّة". وقال القرطبيّ:"و (شديدا) من نعت الحرس. أي ملئت ملائكة شدادا، ووحّد (الشّديد) على لفظ الحرس، كما يقال: السّلف الصّالح بمعنى الصّالحين، وجمع سلف: أسلاف، وجمع الحرس: أحراس ... ويجوز أن يكون (حرسا) مصدر على معنى حرست حراسة شديدة"."

وقال البيضاويّ:"حرسا: حرّاسا اسم جمع كالخدم". وقال النّسفيّ:"جمع حارس". وقال أبو حيّان:

"شديدا: صفة للحرس على اللّفظ لأنّه اسم جمع"، وكذا الآلوسيّ. وأضاف: لأنّه على وزن يغلب في المفردات ك"بصر وقمر"ولذا نسب إليه فقيل: حرسيّ .. ولذا وصف بالمفرد، فقيل: (شديدا) ، ونحوها غيرهم.

2 -ومع اختلافهم في لفظ"حرس"اتّفقوا على أنّ معناه الجمع. وعطف (شهبا) عليه- وهو جمع- وكذا سبق (ملئت) عليه دليل على الجمع؛ إذ لا ملأ غالبا إلّا بالجمع.

ولعلّ الجمع بين الجمع والمفرد فيها ب (حرسا شديدا وشهبا) إشارة إلى أنّ الحرّاس جماعة إلّا أنّ كلّ واحد ممّن يستمع يجد له شهابا واحدا، كما يأتي.

3 -واختلفوا أيضا في أنّ (حرسا) تمييز أو مفعول ثان ل (ملئت) ، أو مصدر لفعل محذوف، أي حرست حرسا شديدا.

4 -هذه بحوث في اللّفظ، وأمّا المعنى فكادوا اتّفقوا على أنّ المراد ب (حرسا شديدا) الملائكة، فإنّهم كانوا يمنعون الجنّ عن الاتّصال بالملإ الأعلى والاستماع منهم بعد بعثة النّبيّ عليه السّلام، وقد كانوا يستمعون إليهم قبله، كما قال بعدها مباشرة: وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا.

وهذه مزيّة له عليه السّلام، ولهذا قال الطّوسيّ:"و قيل:"

إنّ السّماء لم تحرس قطّ إلّا لنبوّة أو عقوبة عاجلة عامّة"."

ومن هذا المنطلق يجوز أن نقول: إنّ الكهانة- وكانت مستندة إلى ما استمعته الجنّ عن الملإ الأعلى- بطلت بالنّبوّة الختميّة؛ حيث سدّت أبواب السّماء على الجنّ.

وفي هذا المجال قال العلّامة الطّباطبائيّ ج 20: 43:

"فيتحصّل من مجموع الآيتين الإخبار بأنّهم عثروا على حادثة سماويّة جديدة مقارنة لنزول القرآن وبعثة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، وهي منع الجنّ من تلقّي أخبار السّماء باستراق السّمع".

5 -وقد بحث الفخر الرّازيّ والعلّامة الطّباطبائيّ وغيرهما في دفع شبهة وجود الشّهب قبل بعثة النّبيّ، وظاهر الآية حدوثها بعدها، فقال الرّازيّ:"هذه الشّهب كانت موجود قبل المبعث إلّا أنّها زيدت بعد المبعث وجعلت أكمل وأقوى".

وقال الطّباطبائيّ بعد نقاش طويل لما قاله الفخر الرّازيّ:"إنّ الّذي يظهر من القرآن حدوث رجم الشّياطين من الجنّ بالشّهب من غير تعرّض لحدوث أصل الشّهب". وتمام البحث في"ش ه ب: شهاب"في قوله: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ الصّافّات: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت