فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 683
الزّمخشريّ: الإخوة يحجبون الأمّ عن الثّلث وإن كانوا لا يرثون مع الأب، فيكون لها السّدس وللأب خمسة الأسداس، ويستوي في الحجب الاثنان فصاعدا إلّا عند ابن عبّاس. وعنه: أنّهم يأخذون السّدس الّذي حجبوا عنه الأمّ.
فإن قلت: فكيف صحّ أن يتناول"الإخوة"الأخوين، والجمع خلاف التّثنية؟
قلت:"الإخوة"تفيد معنى الجمعيّة المطلقة بغير كمّيّة، والتّثنية كالتّثليث والتّربيع في إفادة الكمّيّة، وهذا موضع الدّلالة على الجمع المطلق، فدلّ بالإخوة عليه. (1: 508)
الفخر الرّازيّ: في الآية مسائل: المسألة الأولى:
اتّفقوا على أنّ الأخت الواحدة لا تحجب الأمّ من الثّلث إلى السّدس، واتّفقوا على أنّ الثّلاثة يحجبون، واختلفوا في الأختين؛ فالأكثرون من الصّحابة على القول بإثبات الحجب كما في الثّلاثة، وقال ابن عبّاس: لا يحجبان كما في حقّ الواحدة.
حجة ابن عبّاس أنّ الآية دالّة على أنّ هذا الحجب مشروط بوجود الإخوة، ولفظ الإخوة جمع، وأقلّ الجمع ثلاثة على ما ثبت في أصول الفقه، فإذا لم توجد الثّلاثة لم يحصل شرط الحجب، فوجب أن لا يحصل الحجب.
روي أنّ ابن عبّاس قال لعثمان: بم صار الأخوان يردّان الأمّ من الثّلث إلى السّدس وإنّما قال اللّه تعالى:
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ والأخوان في لسان قومك ليسا بإخوة؟
فقال عثمان: لا أستطيع أن أردّ قضاء قضى به من قبلي ومضى في الأمصار.
واعلم أنّ في هذه الحكاية دلالة على أنّ أقلّ الجمع ثلاثة، لأنّ ابن عبّاس ذكر ذلك مع عثمان وعثمان ما أنكره، وهما كانا من صميم العرب ومن علماء اللّسان، فكان اتّفاقهما حجّة في ذلك.
واعلم أنّ للعلماء في أقلّ الجمع قولين:
الأوّل: أنّ أقلّ الجمع اثنان، وهو قول القاضي أبي بكر الباقلانيّ، واحتجّوا فيه بوجوه:
أحدها: قوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما التّحريم: 4، ولا يكون للإنسان الواحد أكثر من قلب واحد.
وثانيها: قوله تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ النّساء: 11، والتّقييد بقوله: (فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) إنّما يحسن لو كان لفظ النّساء صالحا للثّنتين.
وثالثها: قوله:"الاثنان فما فوقهما جماعة"والقائلون بهذا المذهب زعموا أنّ ظاهر الكتاب يوجب الحجب بالأخوين، إلّا أنّ الّذي نصرناه في أصول الفقه أنّ أقلّ الجمع ثلاثة. وعلى هذا التّقدير فظاهر الكتاب لا يوجب الحجب بالأخوين، وإنّما الموجب لذلك هو القياس، وتقريره أن نقول: الأختان يوجبان الحجب، وإذا كان كذلك فالأخوان وجب أن يحجبا أيضا.
إنّما قلنا إنّ الأختين يحجبان، وذلك لأنّا رأينا أنّ اللّه تعالى نزّل الاثنين من النّساء منزلة الثّلاثة في باب الميراث، ألا ترى أنّ نصيب البنتين ونصيب الثّلاثة هو الثّلثان، وأيضا نصيب الأختين من الأمّ ونصيب الثّلاثة هو الثّلث، فهذا الاستقراء يوجب أن يحصل الحجب