فهرس الكتاب

الصفحة 6763 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 434

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:"يهرم ابن آدم ويبقى منه اثنتان:"

الحرص والأمل"."

الاستعمال القرآنيّ

جاءت ماضيا مرّتين، ومضارعا ووصفا، وتفضيلا كلّ واحد مرّة، وكلّها مدح إلّا واحدة في 5 آيات:

1 -وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ.

يوسف: 103

2 -إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ... النّحل: 37

3 -لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ

التّوبة: 128

4 -وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ... النّساء: 129

5 -وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ

البقرة: 96

ويلاحظ أوّلا: أنّه على الرّغم من أنّ"الحرص"يعدّ صفة مذمومة عند النّاس- لأنّه غلب عندهم على جمع المال- إلّا أنّه جاء في القرآن مرّة واحدة في هذا المجال وصفا لليهود فقط في (5) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وسنجثه، وجاء ثلاث مرّات مدحا للنّبيّ عليه السّلام في (1 - 3) ومرّة تشريعا في العدل بين النّساء في (4) .

وثانيا: يستفاد من الثّلاث الأولى حرص النّبيّ عليه السّلام على إيمان النّاس، وعلى هدايتهم، وعلى المؤمنين بالذّات، كما دلّت آيات على مكابدته وتحمّل المشاقّ في هدايتهم مثل طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى طه: 1، 2، وعلى أسفه من رفضهم الإيمان، وعلى تسلّيه في ذلك بما جرى بين الأنبياء وأممهم، مثل: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يس: 30، ومثلها كثير في القرآن. فحرص النّبيّ عليه السّلام على إيمان النّاس نشأ من إصرار اللّه على هدايته النّاس إلى الصّراط المستقيم النّاشئ عن كمال نعمته، وتمام رحمته لهم.

وثالثا: حرص النّبيّ عليه السّلام على إيمان النّاس وهدايتهم في (1 و2) خاصّ، ومفهوم ومشفوع.- مع الأسف- بالفشل على الأكثر والأغلب. أمّا حرصه عليهم في (3) فعامّ، يشمل جميع أطوار حياتهم المادّيّة والمعنويّة، وإن خصّه بعضهم بالإيمان أو بدخول الجنّة أو النّجاة من النّار ونحوها. ولكنّ الحقّ مناسقا لحذف المتعلّق هو العموم.

قال الفخر الرّازيّ:"و الحرص يمتنع أن يكون متعلّقا بذواتهم، بل المراد: حريص على إيصال الخيرات إليكم في الدّنيا والآخرة".

وقال مكارم:"قد أطلقت القول، وقالت: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ فلم يرد حديث عن الهداية، ولا عن أيّ شي ء آخر، وهي تشير إلى عشقه صلّى اللّه عليه وآله لكلّ خير وسعادة لكم، ولكلّ تقدّم ورقيّ وسعادة".

وأمّا الطّباطبائيّ: فقد عمّ حرصه عليه السّلام على النّاس جميعا حيث الخطاب عامّ للنّاس، فقال ج 9: 411:

"و أنّه حريص عليكم جميعا من مؤمن أو غير مؤمن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت