فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 686
ووجه آخر: انتسابهم إلى الإيمان الموجب للحياة الأبديّة. (5: 52)
الآلوسيّ: استئناف، مقرّر لما قبله من الأمر بالإصلاح، وإطلاق"الإخوة"على المؤمنين من باب التّشبيه البليغ، وشبّهوا بالإخوة من حيث انتسابهم إلى أصل واحد وهو الإيمان الموجب للحياة الأبديّة.
وجوّز أن يكون هناك استعارة، وتشبّه المشاركة في الإيمان بالمشاركة في أصل التّوالد، لأنّ كلّا منهما أصل للبقاء، إذ التّوالد منشأ الحياة، والإيمان منشأ البقاء الأبديّ في الجنان. (26: 151)
نحوه القاسميّ. (15: 5455)
الطّباطبائيّ: واعلم أنّ قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ جعل تشريعيّ لنسبة الإخوة بين المؤمنين لها آثار شرعيّة وحقوق مجعولة، وقد تقدّم في بعض المباحث المتقدّمة أنّ من الأبوّة والبنوّة والأخوّة وسائر أنواع القرابة ما هو اعتباريّ مجعول يعتبره الشّرائع والقوانين لترتيب آثار خاصّة عليه، كالوراثة والإنفاق وحرمة الازدواج وغير ذلك، ومنها ما هو طبيعيّ بالانتهاء إلى صلب واحد أو رحم واحدة أو هما.
والاعتباريّ من القرابة غير الطّبيعيّ منها، فربّما يجتمعان كالأخوين المتولّدين بين الرّجل والمرأة عن نكاح مشروع، وربّما يختلفان كالولد الطّبيعيّ المتولّد من زنى، فإنّه ليس ولدا في الإسلام ولا يلحق بمولّده وإن كان ولدا طبيعيّا، وكالدّعيّ الّذي هو ولد في بعض القوانين وليس بولد طبيعيّ.
واعتبار المعنى الاعتباريّ وإن كان لغرض ترتيب آثار حقيقته عليه، كما يؤخذ أحد القوم رأسا لهم ليكون نسبته إليهم نسبة الرّأس إلى البدن، فيدبّر أمر المجتمع ويحكم بينهم وفيهم، كما يحكم الرّأس على البدن.
لكن لمّا كان الاعتبار لمصلحة مقتضية كان تابعا للمصلحة، فإن اقتضت ترتيب جميع آثار الحقيقة ترتّبت عليه جميعا، وإن اقتضت بعضها كان المترتّب على الموضوع الاعتباريّ ذلك البعض، كما أنّ القراءة مثلا جزء من الصّلاة والجزء الحقيقيّ ينتفي بانتفائه الكلّ مطلقا، لكنّ القراءة لا تنتفي بانتفائها الصّلاة إذا كان ذلك سهوا، وإنّما تبطل الصّلاة إذا تركت عمدا.
ولذلك أيضا ربّما اختلفت آثار معنى اعتباريّ بحسب الموارد المختلفة كجزئيّة الرّكوع؛ حيث تبطل الصّلاة بزيادته ونقيصته عمدا وسهوا، بخلاف جزئيّة القراءة كما تقدّم، فمن الجائز أن تختلف الآثار المترتّبة على معنى اعتباريّ بحسب الموارد المختلفة، لكن لا تترتّب الآثار الاعتباريّة إلّا على موضوع اعتباريّ، كالإنسان يتصرّف في ماله لكن لا بما أنّه إنسان بل بما أنّه مالك والأخ يرث أخاه في الإسلام لا لأنّه أخ طبيعيّ يشارك الميّت في الوالد أو الوالدة أو فيهما- فولد الزّنى كذلك ولا يرث أخاه الطّبيعيّ- بل يرثه، لأنّه أخ في الشّريعة الإسلاميّة.
والأخوّة من هذا القبيل، فمنها أخوّة طبيعيّة لا أثر لها في الشّرائع والقوانين، وهي اشتراك إنسانين في أب أو أمّ أو فيهما، ومنها أخوّة اعتباريّة لها آثار اعتباريّة وهي في الإسلام أخوّة نسبيّة لها آثار في النّكاح والإرث، وأخوّة رضاعيّة لها آثار في النّكاح دون الإرث، وأخوّة