المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 462
والأصل الثّاني: الانحراف عن الشّي ء، يقال:
انحرف عنه ينحرف انحرافا، وحرّفته أنا عنه، أي عدلت به عنه. ولذلك يقال: محارف؛ وذلك إذا حورف كسبه فميل به عنه، وذلك كتحريف الكلام، وهو عدله عن جهته، قال اللّه تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ النّساء: 46.
والأصل الثّالث: المحراف: حديدة يقدّر بها الجراحات عند العلاج. ومن هذا الباب: فلان يحرف لعياله، أي يكسب. وأجود من هذا أن يقال فيه: إنّ الفاء مبدلة من ثاء، وهو من"حرث"أي كسب وجمع.
وربّما قالوا: أحرف فلان إحرافا، إذا نما ماله وصلح.
وفلان حريف فلان، أي معامله. وكلّ ذلك من حرف واحترف، أي كسب، والأصل ما ذكرناه. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (2: 42)
أصل الحروف: الثّمانية والعشرون الّتي منها تأليف الكتاب كلّه. وتتولّد بعد ذلك حروف، كقولنا: اصطبر وادّكر؛ تولّدت الطّاء لعلّة، وكذلك الدّال.
فأوّل الحروف: الهمزة، والعرب تتفرّد بها في عرض الكلام، ولا تكون في شي ء من اللّغات إلّا ابتداء.
وممّا اختصّت به لغة العرب: الحاء والظّاء. وزعم ناس أنّ الضّاد مقصورة على العرب دون سائر الأمم. (الصّاحبيّ: 100)
أبو هلال: الفرق بين الحرمان والحرف: أنّ الحرمان: عدم الظّفر بالمطلوب عند السّؤال، يقال: سأله فحرمه.
والحرف: عدم الوصول إلى المنافع من جهة الصّنائع، يقال للرّجل إذا لم يصل إلى إحراز المنافع في صناعته: إنّه محارف.
وقد يجعل المحروم خلاف المرزوق في الجملة، فيقال: هذا محروم، وهذا مرزوق. (146)
الثّعالبيّ: إذا كانت [النّاقة] قليلة اللّحم فهي حرجوج، وحرف، ورهب. (177)
ابن سيده: الحرف من الهجاء معروف.
والحرف: الأداة الّتي تسمّى الرّابطة، لأنّها تربط الاسم بالاسم والفعل بالفعل، ك"عن"و"على"ونحوهما.
والحرف: القراءة الّتي تقرأ على أوجه، وما جاء في الحديث من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:"نزل القرآن على سبعة أحرف".
وحرفا الرّأس: شقّاه، وحرفا السّفينة والجبل:
جانباهما؛ والجمع: أحرف وحروف وحرفة.
والحرف من الإبل: النّجيبة الماضية الّتي أنضتها الأسفار، شبّهت بحرف السّيف في مضائها ونجائها ودقّتها. وقيل: هي الصّلبة، شبّهت بحرف الجبل في شدّتها وصلابتها.
وحرف الشّي ء: ناحيته. وفلان على حرف من أمره؛ أي ناحية منه، إذا رأى شيئا لا يعجبه عدل عنه.
وقلم محرّف: عدل بأحد حرفيه عن الآخر.
والتّحريف في القرآن والكلمة: تغيير الحرف عن معناه، وهي قريبة الشّبه.
والمحرّف: الّذي ذهب ماله.
والمحارف: الّذي لا يصيب خيرا من وجه يوجّه له.
والمصدر: الحراف.