فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 478
قال:]
وفي قوله: مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ ... وجهان:
أحدهما: من بعد ما سمعوه، وهم يعلمون أنّهم يحرّفونه.
والثّاني: من بعد ما عقلوه، وهم يعلمون ما في تحريفه من العقاب. (1: 147)
الطّوسيّ: قوله: مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ قيل: فيه وجهان: [و ذكر الماورديّ وأضاف:]
والذي يليق بمذهبنا في الموافاة أن نقول: إنّ معناه وهم يعلمون أنّهم يحرّفونه.
فإن قيل: فلماذا أخبر اللّه عن قوم بأنّهم حرّفوا وفعلوا ما فعلوا من المعاندة ما يجب أن يؤيس من إيمان من هو في هذا الوقت، وأيّ علقة بين الموضوعين والحالين؟
قيل: ليس كلّما يطمع فيه يؤيس منه على وجه الاستيقان بأنّه لا يكون، لأنّ الواحد من أفناء العامّة لا يطمع أن يصير ملكا، ومع ذلك لا يمكن القطع على كلّ حال أنّ ذلك لا يكون أبدا، ولكن لا يطمع فيه لبعده.
واللّه تعالى نفى عنهم الطّمع ولم يؤيسهم على القطع والثّبات، وإنّما لم يطمع فيهم لبعد ذلك من الوهم منهم مع أحوالهم الّتي كانوا عليها.
وشبّههم بأسلافهم المعاندين، وقد كانوا قادرين على أن يؤمنوا، وكان ذلك منه جائزا. وهؤلاء الّذين عاندوا- وهم يعلمون- كان قليلا عددهم، يجوز على مثلهم التّواطؤ والاتّفاق وكتمان الحقّ، وإنّما يمتنع ذلك في الجمع العظيم والخلق الكثير، فأمّا على وجه التّواطؤ والعمد فلا يمتنع فيهم أيضا. فيبطل بذلك قول من نسب فريقا إلى المعاندة دون جميعهم، وإن كانوا بأجمعهم كفّارا.
القشيريّ: أنبأهم عن إيمانهم، وذكر أنّهم بعد سماع الخطاب من اللّه سبحانه حرّفوا وبدّلوا، فكيف يؤمنون لكم وإنّما يسمعون بواسطة الرّسالة، ومن لم يبق على الإيمان بعد العيان فكيف يؤمن بالبرهان، والّذي لم يصلح للحقّ لا يصلح لكم. ومن لم يحتشم من الحقّ فيكف يحتشم منكم؟ (1: 112)
الواحديّ: يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ يعني التّوراة ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ أي يغيّرونه. [و نقل قولي ابن عبّاس ومجاهد الأخيرين وأضاف:]
وذلك أنّهم لمّا رجعوا إلى قومهم سألهم الّذين لم يذهبوا معهم، فقالت طائفة منهم: لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ المائدة: 41، سمعنا اللّه في آخر كلامه يقول: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس، فغيّروا ما سمعوا ولم يؤدّوه على الوجه الّذي سمعوه، فقيل في هؤلاء الّذين شاهدهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:
إنّهم إن كفروا وحرّفوا فلهم سابقة في كفرهم، وهذا ممّا يقطع الطّمع في إيمانهم.
وقوله تعالى: وَهُمْ يَعْلَمُونَ أي لم يفعلوا ذلك عن خطإ ونسيان بل فعلوه عن قصد وتعمّد.
البغويّ: يغيّرون ما فيها [التّوراة] من الأحكام.
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ: علموه، كما غيّروا صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم