فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 477
اليهود- يعرفون من كلام اللّه ما لا يعرفه غيرهم، وبذلك يضلّلون النّاس باسم الهدى، وهم لا يشعرون.
وهذا أسلوب قرآنيّ يريد اللّه من خلاله أن يوحي للمؤمنين بأن يدرسوا طبيعة الأشخاص من مواقع تاريخهم وانتماءاتهم وعلاقاتهم ومواقفهم، قبل الاستماع إليهم، ليعرفوا من ذلك نوعيّة الأساليب الّتي يتّبعونها في الدّعوة والمعاملة والموقف، ليحذروا ممّا يمكن أن يكون موقفا للحذر في ذلك كلّه. (7: 287)
وبهذا المعنى جاءت الآيتان:
1 -وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ. المائدة: 13
2 -وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ.
المائدة: 41
يحرّفونه
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. البقرة: 75
ابن عبّاس: يغيّرونه مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وفهموه، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنّهم يغيّرونه. (12)
هم الّذين انطلقوا مع موسى إلى الجبل فسمعوا كلام اللّه ثمّ حرّفوه، وزادوا فيه.
مثله مقاتل. (الواحديّ 1: 160)
مجاهد: إنّهم علماء اليهود، والّذي يحرّفونه:
التّوراة، فيجعلون الحلال حراما والحرام حلالا، اتّباعا لأهوائهم، وإعانة لراشيهم.
مثله السّدّيّ. (الماورديّ 1: 147)
ونحوه ابن زيد (1: 367) ، والشّوكانيّ (1: 131) .
الّذين غيّروا آية الرّجم وصفة محمّد عليه السّلام.
مثله قتادة والسّدّيّ. (الواحديّ 1: 160)
الرّبيع: إنّهم الّذين اختارهم موسى من قومه، فسمعوا كلام اللّه فلم يمتثلوا أمره، وحرّفوا القول في إخبارهم لقومهم.
مثله ابن إسحاق. (الماورديّ 1: 147)
الإمام العسكريّ عليه السّلام: ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عمّا سمعوه إذا أدّوه إلى من وراءهم من سائر بني إسرائيل 292)
مثله الكاشانيّ (1: 131) ، والبحرانيّ (1: 438) ، وشبّر (1: 112) .
الطّبريّ: ويعني بقوله: ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ثمّ يبدّلون معناه وتأويله، ويغيّرونه. وأصله من انحراف الشّي ء عن جهته، وهو ميله عنها إلى غيرها، فكذلك يُحَرِّفُونَهُ أي يميلونه عن جهته ومعناه الّذي هو معناه إلى غيره. (1: 368)
القمّيّ: إنّما نزلت في اليهود، وقد كانوا أظهروا الإسلام وكانوا منافقين، [إلى أن قال:]
وكان قوم منهم يحرّفون التّوراة وأحكامه، ثمّ يدّعون أنّه من عند اللّه. (1: 50)
الماورديّ: في ذلك قولان:
أحدهما: [قول مجاهد والسّدّيّ المتقدّم]
والثّاني: [قول الرّبيع وابن إسحاق المتقدّم، إلى أن