فهرس الكتاب

الصفحة 6805 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 476

ومن الممكن أن يكون المراد بتحريف الكلم عن مواضعه ما سيذكره تعالى بقوله: وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا فتكون هذه الجملة معطوفة على قوله:

(يحرّفون) ، ويكون المراد حينئذ من تحريف الكلم عن مواضعه: استعمال القول بوضعه في غير المحلّ الّذي ينبغي أن يوضع فيه.

فقول القائل: (سمعنا) من حقّه أن يوضع موضع الطّاعة، فيقال: سمعنا وأطعنا، لا أن يقال: سَمِعْنا وَعَصَيْنا أو يوضع: (سمعنا) موضع التّهكّم والاستهزاء، وكذا قول القائل: (اسمع) ، ينبغي أن يقال فيه: اسمع أسمعك اللّه، لا أن يقال: اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ أي لا أسمعك اللّه، (و راعنا) وهو يفيد في لغة اليهود معنى:

اسمع غير مسمع. (4: 364)

حسنين مخلوف: يميلونه عن مواضعه، ويجعلون مكانه غيره، أو يتأوّلونه على ما يشتهون، من التّحريف وهو التّغيير، ومنه قولهم: طاعون يحرّف القلوب، أي يميلها ويجعلها على حرف، أي جانب وطرف، وأصله من"الحرف"، يقال: حرّف الشّي ء عن وجهه: صرفه عنه. (1: 152)

عبد الكريم الخطيب: مِنَ الَّذِينَ هادُوا ...

يكشف، عن تلبيسات اليهود، وموارد نفاقهم، إنّهم ينافقون بالكلمة وبالعمل معا، تلتوي ألسنتهم بالكلمات فتزيلها عن معانيها الّتي لها، وتعبث أيديهم بالعمل فتموّهه وتزيّفه، وتجعل ظاهره غير باطنه، كما يطلى المعدن الخسيس بسراب خادع من معدن كريم.

المصطفويّ: أي يجعلون الكلمات والجملات خارجة عمّا وضعت لها وفيها، ويضعونها في أطراف تلك المواضع. وهذا التّحريف إمّا من جهة المعنى، فيكون المراد من المواضع: المصاديق، أو من جهة الظّاهر والمكان والمحلّ، فيكون المراد: تغيير محالّها إلى أطراف تلك المواضع. وأمّا تبديل الكلمة بكلمة أخرى فليس بتحريف. (2: 213)

مكارم الشّيرازيّ: تشرح هذه الآية صفات جماعة من أعداء الإسلام، وتشير إلى جانب من أعمالهم ومواقفهم، فتقول أوّلا: إنّ أحد أعمال هذه الجماعة هو تحريف الحقائق، وتغيير حقيقة الأوامر الإلهيّة مِنَ الَّذِينَ هادُوا ... أي أنّ جماعة من اليهود يحرّفون الكلمات عن مواضعها.

وهذا التّحريف قد يكون له جانب لفظيّ، وقد يكون له جانب معنويّ وعمليّ. أمّا العبارات اللّاحقة فتفيد أنّ المراد من التّحريف في المقام هو التّحريف اللّفظيّ، وتغيير العبارة. (3: 225)

فضل اللّه: هؤلاء هم اليهود الّذين هم أشدّ النّاس عداوة للّذين آمنوا، وقد حدّثنا اللّه عنهم أنّهم لا يواجهون القضايا من موقع مداليلها الحقيقيّة بصراحة، ولا يستقيمون في تعاملهم مع المبادئ والأشخاص والكلمات، بل يعملون على تحريف الأمور- ولا سيّما الكلمات الّتي توحي بالمبادئ الصّحيحة- عن مواضعها، بما يتناسب مع شهواتهم وأهدافهم.

ولهذا فإنّ على المؤمنين أن يحذروا منهم حتّى في الحالات الّتي يتحدّثون فيها بكلام اللّه، لأنّهم- أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت