فهرس الكتاب

الصفحة 6804 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 475

الفقرتين ثقل على الكتاب ولا سيّما الثّانية.

وقد صرّح هؤلاء المفسّرون: بأنّ عزرا الكاتب قد زاد بعض العبارات في التّوراة، وصرّحوا في بعضها بأنّهم لا يعرفون من زادها، ولكنّهم يجزمون بأنّها ليست ممّا كتبه موسى. وكثرة الألفاظ البابليّة في التّوراة تدلّ على أنّها كتبت بعد سبي البابليّين لبني إسرائيل، وهنالك شواهد على تحريف سائر كتبهم، تراجع في الكتب المؤلّفة لبيان ذلك. (5: 140)

نحوه المراغيّ. (5: 52)

سيّد قطب: لقد بلغ من التوائهم وسوء أدبهم مع اللّه عزّ وجلّ أن يحرّفوا الكلام عن المقصود به، والأرجح أنّ ذلك يعني تأويلهم لعبارات التّوراة يغير المقصود منها، وذلك كي ينفوا ما فيها من دلائل على الرّسالة الأخيرة، ومن أحكام كذلك وتشريعات يصدّقها الكتاب الأخير، وتدلّ وحدتها في الكتابين على المصدر الواحد. وتبعا لهذا على صحّة رسالة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وتحريف الكلم عن المقصود به ليوافق الأهواء، ظاهرة ملحوظة في كلّ رجال دين ينحرفون عن دينهم، ويتّخذونه حرفة وصناعة، يوافقون بها أهواء ذوي السّلطان في كلّ زمان، وأهواء الجماهير الّتي تريد التّفلّت من الدّين ... واليهود أبرع من يصنع ذلك، وإن كان في زماننا هذا من محترفي دين المسلمين من ينافسون- في هذه الخصلة- اليهود. (2: 675)

نحوه محمود صافي. (5: 54)

ابن عاشور: [التّحريف] هنا مستعمل في الميل عن سواء المعنى، وصريحه إلى التّأويل الباطل، كما يقال:

تنكّب عن الصّراط وعن الطّريق، إذا أخطأ الصّواب وصار إلى سوء الفهم أو التّضليل، فهو على هذا تحريف مراد اللّه في التّوراة إلى تأويلات باطلة، كما يفعل أهل الأهواء في تحريف معاني القرآن بالتّأويلات الفاسدة.

ويجوز أن يكون التّحريف مشتقّا من"الحرف"وهو الكلمة والكتابة، فيكون مرادا به تغيير كلمات التّوراة وتبديلها بكلمات أخرى، لتوافق أهواء أهل الشّهوات في تأييد ما هم عليه من فاسد الأعمال، والظّاهر أنّ كلا الأمرين قد ارتكبه اليهود في كتابهم. (4: 145)

مغنيّة: كلّ كلام لا يتّفق مع مقاصدهم [اليهود] الشّريرة يحرّفونه عن مواضعه، حتّى ولو عقلوا وعلموا أنّه من عند اللّه، فلقد حرّفوا من قبل، ووضعوا مكان آيات العدل والرّحمة: الأمر بالسّلب والنّهب، وقتل النّساء والأطفال. [إلى أن قال:]

لقد دعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يهود الحجاز مرارا إلى اتّباع الحقّ وعدم تحريف الكلام، فكانوا يصرّون على العناد وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا ... (2: 339)

الطّباطبائيّ: وصف اللّه تعالى هذه الطّائفة بتحريف الكلم عن مواضعه؛ وذلك إمّا بتغيير مواضع الألفاظ بالتقديم والتّأخير والإسقاط والزّيادة، كما ينسب إلى التّوراة الموجودة، وإمّا بتفسير ما ورد عن موسى عليه السّلام في التّوراة، وعن سائر الأنبياء، بغير ما قصد منه من المعنى الحقّ، كما أوّلوا ما ورد في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بشارات التّوراة، ومن قبل أوّلوا ما ورد في المسيح عليه السّلام من البشارة، وقالوا: إنّ الموعود لم يجئ بعد، وهم ينتظرون قدومه إلى اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت