فهرس الكتاب

الصفحة 6809 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 480

مجاهد والسّدّيّ في آخرين. فيكون سماعهم لكلام اللّه بتبليغ نبيّهم، وتحريفهم: تغيير ما فيها.

والثّاني: أنّهم السّبعون الّذين اختارهم موسى ... [و ذكر قول مقاتل]

والأوّل أصحّ. (1: 103)

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّا إن قلنا: بأنّ المحرّفين هم الّذين كانوا في زمن موسى عليه السّلام، فالأقرب أنّهم حرّفوا ما لا يتّصل بأمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم [ثمّ ذكر رواية السّبعين الّتي رواها الزّمخشريّ]

وأمّا إن قلنا: المحرّفون هم الّذين كانوا في زمن محمّد عليه الصّلاة والسّلام، فالأقرب أنّ المراد تحريف أمر محمّد عليه الصّلاة والسّلام، وذلك إمّا أنّهم حرّفوا نعت الرّسول وصفته، أو لأنّهم حرّفوا الشّرائع كما حرّفوا آية الرّجم. وظاهر القرآن لا يدلّ على أنّهم أيّ شي ء حرّفوا.

لقائل أن يقول: كيف يلزم من إقدام البعض على التّحريف حصول اليأس من إيمان الباقين، فإنّ عناد البعض لا ينافي إقرار الباقين؟

أجاب القفّال عنه، فقال: يحتمل أن يكون المعنى:

كيف يؤمن هؤلاء وهم إنّما يأخذون دينهم ويتعلّمونه من قوم يتعمّدون التّحريف عنادا، فأولئك إنّما يعلّمونهم ما حرّفوه وغيّروه عن وجهه، والمقلّدة لا يقبلون إلّا ذلك، ولا يلتفتون إلى قول أهل الحقّ؛ وهو كقولك للرّجل: كيف تفلح وأستاذك فلان! أي وأنت عنه تأخذ ولا تأخذ عن غيره. (3: 135)

ابن عربي: (افتطمعون) أن يوحّدوا بتوحيد الصّفات لأجل هدايتكم، وقد كان فريق منهم يقبلون صفات اللّه، ثمّ يحرّفونها بنسبتها إلى أنفسهم، مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ أي علموا توحيد الصّفات وما وجدوه بالعيان. (و هم يعلمون) أنّ تلك الصّفات للّه، لكن نفوسهم ينتحلونها بالإشراك حالة ذهول العقل عن استيلائها على القلب، لعدم كون توحيدهم ملكة وحالا، بل علما. (1: 65)

القرطبيّ: [نقل قول مجاهد والسّدّيّ الأوّل وأضاف:]

مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ أي عرفوه وعلموه، وهذا توبيخ لهم، أي إنّ هؤلاء اليهود قد سلفت لآبائهم أفاعيل سوء وعناد، فهؤلاء على ذلك السّنن، فكيف تطمعون في إيمانهم. ودلّ هذا الكلام أيضا على أنّ العالم بالحقّ المعاند فيه بعيد من الرّشد، لأنّه علم الوعد والوعيد، ولم ينهه ذلك عن عناده. (2: 3)

الخازن: أي يغيّرون كلام اللّه ويبدّلونه.

فمن فسّر الفريق الّذين يسمعون كلام اللّه بالفريق الّذين كانوا مع موسى عليه السّلام، استدلّ بقول ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: أنّها نزلت في السّبعين الّذين اختارهم موسى لميقات ربّه، وذلك لأنّهم لمّا رجعوا إلى قومهم بعد ما سمعوا كلام اللّه، أمّا الصّادقون منهم فإنّهم أدّوا كما سمعوا. وقالت طائفة منهم: سمعنا اللّه يقول في آخر كلامه: إن استطعتم أن تفعلوا فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا، فكان هذا تحريفهم.

ومن فسّر الفريق الّذين كانوا يسمعون كلام اللّه بالّذين كانوا في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: كان تحريفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت