المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 690
نحوه الشّربينيّ. (2: 423)
أبو حيّان: وهارون شقيقها أو أخوها من أمّها، وكان من أمثل بني إسرائيل، أو هارون أخو موسى إذ كانت من نسله، أو رجل صالح من بني إسرائيل شبّهت به، أو رجل من النّاس وشبّهوها به أقوال. والأولى أنّه أخوها الأقرب. [ثمّ ذكر حديث المغيرة] (6: 186)
ابن كثير: عن القرظيّ هي أخت هارون لأبيه وأمّه، وهي أخت موسى أخي هارون الّتي قصّت أثر موسى فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ القصص: 11.
وهذا القول خطأ محض، فإنّ اللّه تعالى قد ذكر في كتابه أنّه قفا بعيسى بعد الرّسل، فدلّ على أنّه آخر الأنبياء بعثا، وليس بعده إلّا محمّد صلوات اللّه وسلامه عليهما، ولهذا ثبت في صحيح البخاريّ عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:"أنا أولى النّاس بابن مريم لأنّه ليس بيني وبينه نبيّ"، ولو كان الأمر كما زعم محمّد بن كعب القرظيّ، لم يكن متأخّرا عن الرّسل سوى محمّد، ولكان قبل سليمان وداود، فإنّ اللّه قد ذكر أنّ داود بعد موسى عليهما السّلام في قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ البقرة: 246، وذكر القصّة، إلى أن قال: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ البقرة: 251.
والّذي جرّأ القرظيّ على هذه المقالة ما في التّوراة بعد خروج موسى وبني إسرائيل من البحر وإغراق فرعون وقومه، قال: وقامت مريم بنت عمران أخت موسى وهارون النّبيّين تضرب بالدّفّ هي والنّساء معها يسبّحن اللّه ويشكرنه على ما أنعم به على بني إسرائيل.
فاعتقد القرظيّ أنّ هذه هي أمّ عيسى، وهذا هفوة وغلطة شديدة، بل هي باسم هذه، وقد كانوا يسمّون بأسماء أنبيائهم وصالحيهم. [ثمّ استشهد برواية النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله] (4: 453)
عزّة دروزة: يا أُخْتَ هارُونَ كناية عمّا كانت تعرف به مريم من التّقوى، وتشبيها لها بهارون أخي موسى عليهما السّلام، الّذي كان رئيس كهنة اللّه. (3: 40)
الطّباطبائيّ: [قال بعد ذكر رواية المغيرة بن شعبة:]
وأورد الحديث في الدّرّ المنثور مفصّلا، وفي مجمع البيان مختصرا، عن المغيرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، ومعنى الحديث أنّ المراد بهارون في قوله: يا أُخْتَ هارُونَ رجل مسمّى باسم هارون النّبيّ أخي موسى عليه السّلام ولا دلالة فيه على كونه من الصّالحين كما توهّمه بعضهم.
عبد الكريم الخطيب: أختلف في هارون هذا من يكون؟ [فذكر الأقوال إلى أن قال:]
والّذي نأخذ به أنّ هارون هذا هو هارون النّبيّ، وقد أضيفت إليه، ولم تضف إلى موسى، لأنّها كانت من نسل هارون، ولأنّ موسى لم يعقّب نسلا. وأضيفت إليه إضافة أخوّة لا إضافة بنوّة، لأنّ أبناء هارون وذرّيّته المتعاقبة منهم لم يكونوا على حال واحدة من الاستقامة والتّقوي، ففيهم الصّالح، وفيهم الفاسد. فهي وإن كانت بنت هارون نسبا، هي أخته وصنوه استقامة وصلاحا.