المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 689
نحوه كعب، وابن زيد. (الفخر الرّازيّ 21: 207)
السّدّيّ: كانت من بني هارون أخي موسى، وهو كما تقول: يا أخا بني فلان. (الطّبريّ 16: 78)
الكلبيّ: إنّ هارون كان أخاها لأبيها ليس من أمّها، وكان معروفا بحسن الطّريقة. (الطّبرسيّ 3: 512)
الفرّاء: كان لها أخ يقال له: هارون من خيار بني إسرائيل ولم يكن من أبويها، فقيل: يا أخت هارون في صلاحه، أي إنّ أخاك صالح وأبواك أبواك كالتّعيير لها، أي أهل بيتك صالحون وقد أتيت أمرا عظيما. (2: 167)
الطّبريّ: واختلف أهل التّأويل في السّبب الّذي من أجله قيل لها: يا أخت هارون، ومن كان هارون هذا الّذي ذكره اللّه، وأخبر أنّهم نسبوا مريم إلى أنّها أخته، فقال بعضهم: قيل لها: (يا اخت هرون) نسبة منهم لها إلى الصّلاح، لأنّ أهل الصّلاح فيهم كانوا يسمّون هارون، وليس بهارون أخي موسى. [و بعد نقل قول قتادة وغيره قال:]
وعن المغيرة بن شعبة، قال: بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهل نجران، فقالوا لي: ألستم تقرأون (يا أُخْتَ هارُونَ) ؟ قلت: بلى، وقد علمتم ما كان بين عيسى وموسى، فرجعت إلى رسول اللّه، فأخبرته، فقال:"ألا أخبرتهم أنّهم كانوا يسمّون بأنبيائهم والصّالحين قبلهم؟".
وقال بعضهم: عني به هارون أخو موسى، ونسبت مريم إلى أنّها أخته، لأنّها من ولده. يقال للتّميميّ:
يا أخا تميم، وللمضريّ: يا أخا مضر.
وقال آخرون: بل كان ذلك رجلا منهم فاسقا معلن الفسق، فنسبوها إليه.
والصّواب من القول في ذلك ما جاء به الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي ذكرناه، وأنّها نسبت إلى رجل من قومها. (16: 78)
الهرويّ: أي يا شبيهة هارون في الزّهد والصّلاح، وكان رجلا عظيم الذّكر في زمانه.
وقيل: كان لمريم أخ يقال له: هارون. (1: 26)
عبد الجبّار: وربّما قيل في قوله تعالى: (يا أُخْتَ هارُونَ) كيف يصحّ أن يقال لها ذلك وبينها وبين هارون أخي موسى الزّمن الطّويل؟
وجوابنا أنّه ليس في الظّاهر أنّه هارون الّذي هو أخو موسى، بل كان لها أخ يسمّى بذلك، وإثبات الاسم واللّقب لا يدلّ على أنّ المسمّى واحد.
وقد قيل: كانت من ولد هارون كما يقال للرّجل من قريش: يا أخا قريش. (247)
الفخر الرّازيّ: [قال بعد ذكر قول قتادة، وسعيد ابن جبير، والسّدّيّ:]
الرّابع: كان لها أخ يسمّى هارون من صلحاء بني إسرائيل فعيّرت به، وهذا هو الأقرب لوجهين:
الأوّل: أنّ الأصل في الكلام الحقيقة، وإنّما يكون ظاهر الآية محمولا على حقيقتها لو كان لها أخ مسمّى بهارون.
الثّانيّ: أنّها أضيفت إليه ووصف أبواها بالصّلاح، وحينئذ يصير التّوبيخ أشدّ، لأنّ من كان حال أبويه وأخيه هذه الحالة يكون صدور الذّنب عنه أفحش.