المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 536
عند ذكر الملائكة لأعمالهم. وهذا المعنى والتّفسير لا يطابق الآيات الّتي جاءت بشكل الجملة المعترضة، وإنّها تفيد الارتباط مع الآيات السّابقة واللّاحقة لها، لأنّ جميعها تتحدّث عن أحوال القيامة والمعاد.
وأمّا التّفسير الأوّل والثّاني فهو ما يناسب شكل الجملة المعترضة، والتّفسير الثّالث بعيد للالتفات إلى ما جاء فيه من ذكر اسم القرآن في الآيات اللّاحقة، وتشير سياق الآيات إلى أنّ المراد هو أحد التّفسيرين السّابقين. ولا إشكال في الجمع بينهما، لما يتوافق سياق الآيات مع التّفسير الأوّل، أي المشهور. تمعّن.
فضل اللّه: [ذكر الرّواية المتقدّمة عن ابن عبّاس ثمّ قال:]
قد تكون هذه الرّواية صحيحة وقد لا تكون، وربّما كانت اجتهادا شخصيّا في التّفسير، ممّا لا يجعلها حجّة في فهم معنى الآية، لذا لا بدّ من دراسة أجواء هذه الآيات وكلماتها. وفي هذا المجال نلاحظ أنّ هذه الآيات لا تتّفق في مضمونها مع ما يحيط بها أوّلا أو آخرا من الآيات المتّصلة بالقيامة في تفصيلات أحداثها، أو الأحداث السّابقة عليها، أو الأفكار المتعلّقة بها، فهي واردة مورد الجمل المعترضة الّتي قد تكون لها بعض المناسبة، وليس المناسبة كلّها.
ولعلّ الجوّ الّذي يسود هذه الآيات قريب من الحالة النّفسيّة الّتي كان يعيشها النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله عند نزول الآيات السّابقة؛ بحيث إنّه كان يتابع كلمات القرآن عند تلاوة جبريل لها، فيردّدها معه ويلاحقه في التّرديد، حذرا من أن تفوته كلمة أو ينساها، لأنّ مسؤوليّته هي الوعي الكامل للقرآن، ليبلّغه للنّاس بكلّ دقّة.
وقد تكون المسألة بطريقة الكناية، بعيدا عن أيّة حالة طارئة للنّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله آنذاك، فتكون تأكيدا على كفالة اللّه للقرآن؛ بحيث لا يحتاج إلى السّرعة في ملاحقة الرّسول الملائكيّ بالتّلاوة وبالاستعجال بها عند سماعه، ولعلّ هذا أقرب إلى الذّهن، واللّه العالم.
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ في متابعة سريعة للتّلاوة، لأنّ اللّه قد تكفّل بجمعه وتسهيل قراءته بكلّ دقّة، وتكفّل بحفظه من التّحريف بالزّيادة أو النّقصان، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أي قراءته عليك لتردّده في كلّ وقت كما تشاء، وليردّده المسلمون معك، وسنجمعه بكلّ كلماته لنضمّ بعضها إلى بعض ... فلماذا العجلة، ولماذا الخوف من نسيانه؟
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ في اتّباع كلماته المقروءة بكلّ هدوء وخشوع، في استغراق واع لكلّ معانيه.
وربّما فسّر البعض الاتّباع بالسيّر على وقف أوامره ونواهيه في الجانب العمليّ. ولكنّ السّياق لا يتناسب معه، لأنّ الجوّ جوّ حفظ القرآن والاحتفاظ به، لا جوّ الاتّباع العمليّ.
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ حتّى تتبيّن حروفه لك وللنّاس من خلالك، كما تتبيّن معانيه، ليعيش في أذهانهم على مستوى الوضوح في الكلمة، وفي الجوّ وفي المضمون، لأنّه جاء نورا للنّاس ليخرجهم من الظّلمات إلى النّور، فلا يمكن أن يبقى فيه التباس أو غموض.
وقد أثار البعض من المفسّرين الحديث- في جوّ