المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 695
ظهورها عند التّثنية والجمع، وهذا ما يلحظ في بعض اللّغات السّاميّة كالآشوريّة والأكديّة وغيرهما.
وكذا تاء"أخت"بدل من الواو، ولا تفارق الكلمة إفرادا وتثنية وجمعا ونسبة، سوى ما نقل الجوهريّ من أنّ النّسبة إلى الأخت"أخويّ". ولكنّ يونس نقل عن العرب"أختيّ"بإثبات التّاء وعدم إبدالها من الواو.
وما ذكره الجوهريّ قياس، لأنّه عقّب على قول يونس بقوله: وليس بقياس.
ويلحظ ثبوت تاء"أخت"أيضا في جميع اللّغات السّاميّة دون استثناء.
4 -وأساس اللّفظ- على أكثر الأقوال- ثلاثيّ الحروف، يتكوّن من الهمزة والخاء والواو، حتّى لو استعمل بلفظ الثّنائيّ"أخ"على خلاف بينهم، تقدّم في أصالة الهمزة، وكونها مبدلة من الواو.
5 -وقد ذكر بعضهم في"أخو"أخّ لي أخيّة، يريدون بها الحبل يثبت في الأرض تشدّ إليه الدّوابّ، وكأنّهم لحظوا في الهمزة والخاء والحرف المعتلّ معنى القوّة، إذا انصرف إلى الأخيّة، وهي الرّابطة القويّة الّتي تربط إليها السّوائم فلا تستطيع الفرار، ولو لا القوّة المتوفّرة فيه لما أمكن أن يستفاد منه تلك الفائدة.
كما نقل بعضهم أنّ الأخّ والأخّة لغة في الأخ والأخت، فكأنّ اللّفظين قد أعيدا إلى الهمزة والخاء المشدّدة وبلا حرف علّة. وبغضّ النّظر عن سلامة هذا الرّأي أو عدم سلامته فإنّه يشير إلى احتواء اللّفظ على معنى القوّة؛ ف"أخ"كلمة توجّع وتأوّه تقال حين يشتدّ الألم ويقوى، وكذا في استعمالاته الأخرى.
6 -وتكمن القوّة في"أ خ و"من حيث العلاقة النّسبيّة والسّببيّة بين اثنين قد يكونان من أب وأمّ أو من أحدهما، كما قد لا يكون كذلك؛ كأن تكون العلاقة القائمة بينهما مسبّبة عن الإيمان أو ما إليه كالرّضاع؛ بحيث تكتسب تلك العلاقة قوّة تعوّض عن القوّة المكتسبة بوحدة النّسب، وعلى هذا المحور يدور الاستعمال القرآنيّ كما يأتي.
7 -ولا خلاف بينهم في أنّ إطلاق"الأخ"على الشّخص لعلاقة الإيمان أو الرّضاع أو الصّداقة ونحوها مجاز. وقد انفرد العلّامة الطّباطبائيّ- كما تقدّم في النّصوص- أنّه حقيقة شرعيّة بجعل الشّارع"أو العرف"، ولا تترتّب ثمرة مهمّة على هذا الخلاف.
الاستعمال القرآنيّ
وفيه بحوث:
الأوّل- ورد"الأخ والأخت"مجرّدين ومتّصلين بالضّمائر"96"مرّة، في"31"سورة مكّيّة ومدنيّة، منها"82"بلفظ المذكّر، و"14"بلفظ المؤنّث. وكان أكثر ورود اللّفظ في سورة يوسف"18"مرّة وسورة النّساء"10"مرّات ثمّ سورة الأعراف"9"مرّات.
الثّاني- ويدور الاستعمال القرآنيّ على المحور اللّغويّ المبنيّ على أخذ القوّة في"أ خ و"بصورتيها المذكّرة والمؤنّثة، سواء كانت دالّة على توحّد النّسب أم على توحّد السّبب المحقّق لمعنى القوّة في العلاقة، حتّى تصل إلى درجة الأخوّة والإخاء.
نعم، إنّ معنى القوّة ملحوظ بكلّ جلاء في دلالة