المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 555
وأحرم الرّجل، إذا دخل الحرم، وفي الشّهور الحرم. [ثمّ سمّاها]
ومنه حديث الصّلاة:"تحريمها التّكبير". كأنّ المصلّي بالتّكبير والدّخول في الصّلاة صار ممنوعا من الكلام، والأفعال الخارجة عن كلام الصّلاة وأفعالها، فقيل للتّكبير: تحريم، لمنعه المصلّي من ذلك، ولهذا سمّيت: تكبيرة الإحرام، أي الإحرام بالصّلاة.
وفي حديث الحديبيّة:"لا يسألوني خطّة يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها".
الحرمات: جمع حرمة، كظلمة وظلمات. يريد حرمة الحرم، وحرمة الإحرام، وحرمة الشّهر الحرام.
والحرمة: ما لا يحلّ انتهاكه.
ومنه الحديث:"لا تسافر المرأة إلّا مع ذي محرم منها"، وفي رواية"مع ذي حرمة منها". ذو المحرم: من لا يحلّ له نكاحها من الأقارب، كالأب والابن والأخ والعمّ، ومن يجري مجراهم.
ومنه حديث بعضهم:"إذا اجتمعت حرمتان طرحت الصّغرى للكبرى"أي إذا كان أمر فيه منفعة لعامّة النّاس، ومضرّة على الخاصّة، قدّمت منفعة العامّة.
ومنه الحديث:"أما علمت أنّ الصّورة محرّمة"أي محرّمة الضّرب، أو ذات حرمة.
والحديث الآخر:"حرّمت الظّلم على نفسي"أي تقدّست عنه وتعاليت، فهو في حقّه كالشّي ء المحرّم على النّاس.
والحديث الآخر:"فهو حرام بحرمة اللّه"أي بتحريمه. وقيل: الحرمة: الحقّ، أي بالحقّ المانع من تحليله.
وحديث الرّضاع:"فتحرّم بلبنها"أي صار عليها حراما.
وفي حديث ابن عبّاس، وذكر عنده قول عليّ أو عثمان في الجمع بين الأمتين الأختين:"حرّمتهنّ آية وأحلّتهنّ آية". فقال:"تحرّمهنّ عليّ قرابتي منهنّ، ولا تحرّمهنّ عليّ قرابة بعضهنّ من بعض".
أراد ابن عبّاس أن يخبر بالعلّة الّتي وقع من أجلها تحريم الجمع بين الأختين الحرّتين، فقال: لم يقع ذلك بقرابة إحداهما من الأخرى؛ إذ لو كان ذلك لم يحلّ وطء الثّانية بعد وطء الأولى، كما يجري في الأمّ مع البنت، ولكنّه قد وقع من أجل قرابة الرّجل منهما، فحرم عليه أن يجمع الأخت إلى الأخت، لأنّها من أصهاره.
وكأنّ ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قد أخرج الإماء من حكم الحرائر، لأنّه لا قرابة بين الرّجل وبين إمائه.
والفقهاء على خلاف ذلك، فإنّهم لا يجيزون الجمع بين الأختين في الحرائر والإماء.
فأمّا الآية المحرّمة، فهي قوله تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ النّساء: 23.
وأمّا الآية المحلّة، فقوله: إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ النّساء: 24.
وفي حديث عائشة:"أنّه أراد البداوة فأرسل إليّ ناقة محرّمة"المحرّمة: هي الّتي لم تركب ولم تذلّل.
وفيه:"الّذين تدركهم السّاعة تبعث عليهم الحرمة"هي بالكسر: الغلمة وطلب الجماع، وكأنّها بغير الآدميّ من الحيوان أخصّ. يقال: استحرمت الشّاة، إذا طلبت