فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 640
أبو السّعود: إيذان بأنّ مناط الحلّ والحرمة هو الوحي، وأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد تتبّع جميع ما أوحي إليه وتفحّص عن المحرّمات فلم يجد غير ما فصّل، وفيه مبالغة في بيان انحصارها في ذلك.
و (محرّما) صفة لمحذوف، أي لا أجد ريثما تصفّحت ما أوحي إليّ طعاما محرّما من المطاعم الّتي حرّموها.
الآلوسيّ: كناية عن عدم الوجود، وفيه إيذان بأنّ طريق التّحريم ليس إلّا التّنصيص من اللّه تعالى دون التّشهّي والهوى، وتنبيه- كما قيل- على أنّ الأصل في الأشياء الحلّ.
و (محرّما) صفة لمحذوف دلّ عليه ما بعد، وقد قام مقامه بعد حذفه، فهو مفعول أوّل ل (اجد) ، ومفعوله الثّاني (في ما اوحى) قدّم للاهتمام، لا لأنّ المفعول الأوّل نكرة، لأنّه نكرة عامّة بالنّفي، فلا يجب تقديم المسند الظّرف، وليس المفعول الأوّل محذوفا، أي لا أجد ريثما تصفّحت ما أوحي إليّ قرآنا وغيره، على ما يشعر به العدول عن"أنزل"إلى (اوحى) ، أو ما أوحي إليّ من القرآن طعاما محرّما من المطاعم الّتي حرّمتموها.
مكارم الشّيرازيّ: ثمّ إنّه تعالى- بهدف تمييز المحرّمات الإلهيّة عن البدع الّتي أحدثها المشركون وأدخلوها في الدّين الحقّ- أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله في هذه الآية بأن يقول لهم بكلّ صراحة، ومن دون إجمال أو إبهام:
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ من الشّريعة أيّ شي ء من الأطعمة يكون مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ من ذكر أو أنثى، وصغير وكبير.
جواب على سؤال
وهنا يطرح سؤال هو: كيف حصرت جميع المحرّمات الإلهيّة- في مجال الأطعمة- في أربعة أشياء، مع أنّنا نعلم بأنّ الأطعمة المحرّمة لا تنحصر في هذه الأشياء، مثل لحوم الحيوانات المفترسة، ولحوم الحيوانات البحريّة- إلّا ما كان له فلس من الأسماك- وما شابه، فهذه كلّها حرام، في حين لم يجئ في الآية أيّ ذكر عن تلك اللّحوم، بل حصرت المحرّمات في هذه الأشياء الأربعة؟
قال البعض في مقام الإجابة على هذا السّؤال: بأنّ هذه الآيات نزلت في مكّة، وحكم الأطعمة المحرّمة الأخرى لم ينزل حينذاك في ذلك الزّمان.
غير أنّ هذه الإجابة تبدو غير صحيحة، ويدلّ على ذلك أنّ نفس هذا التّعبير أو نظيره قد ورد في السّور المدنيّة مثل الآية: 173، من سورة البقرة.
والظّاهر أنّ هذه الآية ناظرة- فقط- إلى نفي الأحكام الخرافيّة الّتي كانت شائعة وسائدة في أوساط المشركين، فالحصر"حصر إضافيّ"لا حقيقيّ.
وبعبارة أخرى: كأنّ الآية تقول: المحرّمات الإلهيّة هذه، وليس ما نسجته أوهامكم.
ولكي تتّضح هذه الحقيقة لا بأس بأن نضرب لذلك مثلا:
يسألنا أحد: هل جاء الحسن والحسين كلاهما، فنجيب: كلّا بل جاء الحسن فقط، لا شكّ أنّنا هنا نريد نفي مجي ء الشّخص الثّاني، أي الحسين. ولكن لا مانع من أن يكون آخرون- ممّن لم يكونوا محور حوارنا أصلا- قد