المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 650
لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، وأشير إليها في: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ المائدة: 1، وفي (6) وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وسبب تكرارها وتأكيدها في المكّيّات والمدنيّات:
أنّ المشركين العرب، ولا سيّما في مكّة كانوا يحرّمون أشياء وهي من الطّيّبات غير محرّمات، ويحلّون هذه الأربع، فأدانهم اللّه على الأمرين، أي تحريم الحلال، وتحليل الحرام.
ومن أجل ذلك جاء قبلها أو بعدها ذكر ما حرّموا من الطّيّبات، كما جاء تحريم هذه الأربع حصرا في (1 و2) بقوله: إِنَّما حَرَّمَ،* وفي (3) بقوله: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا ... ، وفي إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ المائدة: 1.
والحصر فيها إضافيّ بالنّسبة إلى ما حرّموها، أي لا يحرم منها شي ء سوى هذه الأربع، فلا ينافي تحريم غيرها من المحرّمات.
2 -وقد أضيفت إلى هذه الأربع في (4) ستّة كلّها ملحق بالميتة فلا تضادّ الحصر، وهي: المنخنقة، والموقوذة، والمتردّية، والنّطيحة، وما أكل السّبع، وما ذبح على النّصب، لا حظ موادّها.
3 -وقد استثنى اللّه من الأربعة صورة الاضطرار إليها مكرّرة في هذه الآيات، سوى (4 و6) تسهيلا على العباد، لا حظ"الاضطرار".
4 -وقد رفض تحريم الطّيّبات، ونصّ على حلّيّتها، وعلى تحريم الخبائث في (7 - 9) ردّا لما حرّمه المشركون، لا حظ"الطّيّبات والخبائث".
ثانيا: وقد حكى اللّه في 10 آيات مكّيّة (10 - 19) ما حرّمه المشركون من الأنعام، وفيها بحوث أيضا:
1 -جاء في (10 - 16) - وكلّها من سورة الأنعام- ذكر ما حرّموها وما أدانهم اللّه عليها، ولنذكر الآيات كاملة: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ* وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ* وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ* وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ* قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ* ... * وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ