فهرس الكتاب

الصفحة 6980 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 651

الظَّالِمِينَ ... سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْ ءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ* قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ* قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ الأنعام (136 - 150) .

2 -جملة ما في هذه الآيات ممّا حرّموها أقسام:

الأوّل: جعلوا من الأنعام والحرث نصيبا للّه ولشركائهم، أي الأصنام، فما كان لشركائهم لا يصل إلى اللّه، وما كان للّه يصل إلى شركائهم.

الثّاني: أنعام وحرث لا يطعمها إلّا من شاؤوا.

الثّالث: أنعام حرّمت ظهورها، أي ركوبها.

الرّابع: أنعام لا يذكرون اسم اللّه عليها، أي لا يحجّون عليها، كما قيل: الطّبرسيّ (2: 372) .

الخامس: ما في بطون هذه الأنعام كانت محرّما على أزواجهم وحلالا على ذكورهم إلّا ما كان في بطونها ميتة، فهم فيه شركاء، أي هي حلال على الذّكور والأزواج جميعا.

3 -وجملة ما وبّخهم بها أقسام أيضا، وهي ضعف ما أبدعوه:

الأوّل: ساء ما يحكمون من التّفريق بين ما للّه وما لشركائهم، وتفضيلهم جانب شركائهم على جانب الثّاني: أنّ ما شرّعوه زعم منهم، وافتراء على اللّه، وأنّه سيجزيهم بما كانوا يفترون، وبما وصفوا به اللّه من أنّه دون آلهتهم، وأنّه عليم بما شرّعوه وحكيم فيما سيجزيهم بها.

الثّالث: أنّهم بتحريمهم ما رزقهم اللّه قد ضلّوا وما كانوا مهتدين.

الرّابع: أنّهم بتحريمهم ما جعله اللّه حمولة وفرشا ورزقا لهم، كانوا يتّبعون خطوات الشّيطان الّذي هو عدوّ مبين لهم.

الخامس: أنّهم حرّموا الأزواج الثّمانية، أي الذّكر والأنثى من الأنعام الأربعة:"الإبل، والبقر، والضّأن، والمعز، وما في بطونها"- مع أنّ اللّه لم يحرّم شيئا منها- جهلا ومن غير علم، ولا شاهد، ولا وصيّة من اللّه، وأنّهم أظلم من كلّ ظالم بافترائهم على اللّه كذبا، وإضلالا للنّاس، وأنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين.

السّادس: أنّهم استندوا تحريمهم إلى مشيئة اللّه جبرا بقولهم: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْ ءٍ كذبا كما كذّب الّذين من قبلهم الّذين ذاقوا بأس اللّه.

السّابع: أنّهم لا يتّبعون في تحريمها إلّا الظّنّ والخرص.

الثّامن: أنّهم إن كان لهم شهداء فليأتوا بهم، فإن شهدوا لهم، فهم كاذبون، ليس للنّبيّ أن يشهد معهم، ولا يتّبع أهواءهم، لأنّهم يكذّبون بآيات اللّه، ولا يؤمنون بالآخرة، ويعدلون بربّهم عن مقامه الرّفيع.

التّاسع: أنّ اللّه بعد إبطال كلّ ذلك بدأ بذكر ما حرّمه هو بقوله: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت