المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 660
التّقمّن من القمن.
وفلان يتحرّى الأمر، أي يتوخّاه ويقصده.
وتحرّى فلان بالمكان، أي تمكّث.
وحرى الشّي، حريا، إذا نقص. يقال: يحري كما يحري القمر. وأحراه الزّمان.
والحارية: الأفعى الّتي نقص جسمها من الكبر؛ وذلك أخبث ما يكون منها. يقال: رماه اللّه بأفعى حارية.
وحراء بالكسر والمدّ: جبل بمكّة، يذكّر ويؤنّث.
[و استشهد بالشّعر مرّتين] (6: 2311)
ابن فارس: الحاء والرّاء وما بعدها معتلّ، أصول ثلاثة: فالأوّل: جنس من الحرارة، والثّاني: القرب والقصد، والثّالث: الرّجوع.
فالأوّل: الحرو، من قولك: وجدت في فمي حروة وحراوة، وهي حرارة من شي ء يؤكل كالخردل ونحوه.
ومن هذا القياس: حرارة النّار، وهو التهابها. ومنه الحرة: الصّوت والجلبة.
وأمّا القرب والقصد، فقولهم: أنت حرى أن تفعل كذا؛ ولا يثنّى على هذا اللّفظ ولا يجمع. فإذا قلت:
حريّ، قلت: حريّان وحريّون وأحرياء للجماعة.
وتقول: هذا الأمر محراة لكذا. ومنه قولهم: هو يتحرّى الأمر، أي يقصده.
ويقال: إنّ"الحرا"مقصور: موضع البيض، وهو الأفحوص. ومنه: تحرّى بالمكان: تلبّث. ومنه قولهم:
نزلت بحراه وبعراه، أي بعقوته.
والثّالث: قولهم: حرى الشّي ء يحري حريا، إذا رجع ونقص. وأحراه الزّمان.
ويقال للأفعى الّتي كبرت ونقص جسمها: حارية.
وفي الدّعاء عليه يقولون:"رماه اللّه بأفعى حارية"، لأنّها تنقص من مرور الزّمان عليها وتحري، فذلك أخبث. (2: 47)
أبو هلال: الفرق بين الإرادة والتّحرّي: أنّ التّحرّي هو طلب مكان الشّي ء، مأخوذ من"الحرا"وهو المأوى. وقيل لمأوى الطّير: حراها، ولموضع بيضها:
حرا أيضا.
ومنه تحرّي القبلة، ولا يكون مع الشّكّ في الإصابة، ولهذا لا يوصف اللّه تعالى به، فليس هو من الإرادة في شي ء. (102)
الفرق بين قولك: هو قمين به وقولك: هو حريّ به وخليق به وجدير به: أنّ القمين يقتضي مقاربة الشّي ء والدّنوّ منه حتّى يرجى منه تحقّقه، ولذلك قيل: خبز قمين، إذا بدا ينكرح كأنّه دنا من الفساد، ويقال للقودح الّذي تتّخذ منه الكوامخ: القمن.
وقولك: حريّ به يقتضي أنّه مأواه، فهو أبلغ من القمين. ومن ثمّ قيل لمأوى الطّير: حراها، ولموضع بيضها: الحرى.
وإذا رجا الإنسان أمرا وطلبه قيل: تحرّاه، كأنّه طلب مستقرّه ومأواه. [ثمّ استشهد بشعر]
وأمّا خليق به بيّن الخلاقة، فمعناه أنّ ذلك مقدّر فيه.
وأصل الخلق: التّقدير.
وأمّا قولهم: جدير به، فمعناه أنّ ذلك يرتفع من جهته، ويظهر من قولك: جدر الجدار، إذا بني وارتفع.