فهرس الكتاب

الصفحة 7035 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 706

هلاكك وإبطال أمرك، وسائر ما يتفوّهون به في شأنك، ممّا لا خير فيه.

وإنّما وجّه النّهي إلى قولهم للمبالغة في نهيه عليه السّلام عن الحزن، لما أنّ النّهي عن التّأثير نهي عن التّأثّر بأصله ونفي له بالمرّة، وقد يوجّه النّهي إلى اللّازم والمراد هو النّهي عن الملزوم، كما في قولك:"لا أرينّك هاهنا"وتخصيص النّهي عن الحزن بالإيراد مع شمول النّفي السّابق للحزن أيضا، لما أنّه لم يكن فيه عليه السّلام شائبة خوف حتّى ينهى عنه، وربّما كان يعنى به عليه السّلام في بعض الأوقات نوع حزن فسلّي عن ذلك. (3: 257)

نحوه البروسويّ. (4: 63)

الآلوسيّ: من جعل قوله: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ معطوفا على الجملة قبل، أي أنّ أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فلا يحزنك قول أعداء اللّه تعالى، فالاعتراض عنده بين متّصلين لا في آخر الكلام، لكنّه ليس بشي ء. [ثمّ قال نحو أبي السّعود وأضاف:]

ولا يخفى أنّه إذا قلنا: إنّ الخوف والحزن متقاربان، فإذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا كما علمت آنفا، كان النّهي عن الحزن نهيا عن الخوف أيضا، إلّا أنّ الأولى عدم اعتبار ما فيه توهّم نسبة الخوف إلى ساحته عليه الصّلاة والسّلام، وإن لم يكن في ذلك نقص. فقد جاء نهي الأنبياء عليهم السّلام عن الخوف كنهيهم عن الحزن، بل قد ثبت صريحا نسبة ذلك إليهم، وهو ممّا لا يخلّ بمرتبة النّبوّة؛ إذ ليس كلّ خوف نقصا لينزّهوا عنه كيف كان. (11: 152)

القاسميّ: تسلية للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عمّا كان يسمعه من تآمرهم في إيصال مكروه له، ومجاهرتهم بتكذيبه، ورميه بالسّحر ونحوه. [ثمّ أضاف مثل ابن عربيّ]

الطّباطبائيّ: تأديب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بتعزيته وتسليته فيما كانوا يؤذونه به، بالوقوع في ربّه والطّعن في دينه، والاعتزاز بشركائهم وآلهتهم، كما يشعر به القول في الآية التّالية، فكاد يحزن للّه فسلّاه اللّه وطيّب نفسه بتذكيره ما يسكن وجده، وهو أنّ العزّة للّه وأنّه سميع لمقالهم، عليم بحاله وحالهم. وإذ كان له تعالى كلّ العزّة، فلا يعبأ بما اعتزّوا به من العزّة الوهميّة فهذوا ما هذوا، وإذ كان سميعا عليما، فلو شاء لأخذهم بالنّكال، وإذ كان لا يأخذهم، فإنّما في ذلك مصلحة الدّعوة وخير العاقبة.

ومن هنا يظهر أنّ كلّا من قوله: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وقوله: هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ علّة مستقلّة للنّهي ولذا جي ء بالفصل من غير عطف. (10: 93)

عبد الكريم الخطيب: هو عزاء للنّبيّ الكريم، ممّا يلقى من قومه من ضرّ وأذى. وإنّ أشدّ ما كان يؤذي النّبيّ ويسوؤه، هو خلاف قومه عليه، وتنكّبهم عن طريق الحقّ الّذي يدعوهم إليه، وتخبّطهم في ظلمات الضّلال والشّرك، فهو رؤوف بهم، رحيم عليهم، حريص على هدايتهم، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى فيه:

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ التّوبة: 128.

ولهذا، فقد كانت آيات القرآن الكريم تتنزّل عليه من ربّه، تواسيه وتخفّف ما به من حزن وألم، كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت