فهرس الكتاب

الصفحة 7036 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 707

تعالى: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ فاطر: 8، وقوله سبحانه: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ القصص: 56، وقوله: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الشّعراء: 3.

فقوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ هو ممّا كان ينزل على النّبيّ من آيات ربّه، من عزاء ومواساة، لما كان يلقى من قومه من عنت وعناد، ولما كان يقع في نفسه من حزن عليهم أن يحرموا هذا الخير الّذي ساقه اللّه سبحانه وتعالى على يديه إليهم. (6: 1043)

طه الدّرّة: أي لا يهمّك ولا يغمّك ولا يخوّفك كفرهم وتهديدهم ووعيدهم، والخطاب للنّبيّ.

فضل اللّه: كان المشركون يثيرون الكلام الجارح القاسي للعقيدة، والاتّهامات غر المسؤولة للنّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله، بالإضافة إلى ألفاظ السّباب والشّتائم. وربّما أثار هذا الجوّ الحزن في نفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، ممّا قد يوحي بضعف الموقف الّذي لا يملك الكثير من أدوات المواجهة، وقد ينعكس على صورة الرّسالة في السّاحة وحركتها في الصّراع. ولكن اللّه أراد لنبيّه أن لا يستسلم لكلّ نوازع الضّعف ومشاعر الحزن، لأنّ كلمات الكفر لن تهزم الإيمان، ما دام الإيمان يمثّل الحقيقة الّتي تضرب جذورها بأعمق أعماق الحياة، بينما يعيش الكفر الاهتزاز على السّطح، بعيدا عن أيّ عمق.

ولذلك يقف الإيمان المنطلق من رحاب اللّه في خطّ المواجهة، ليؤكّد موقفه الصّامد الّذي يتحمّل الآلام والجراح والمشاكل بقوّة، من موقع الوثوق بنصر اللّه، والاطمئنان إلى رعايته وعنايته، ممّا يجعل النّتائج الإيجابيّة الحاسمة للمؤمنين في نهاية المطاف.

ولذلك كانت التّربية الإلهيّة للرّسول صلّى اللّه عليه وآله تؤكّد أنّ عليه أن يتطلّع إلى نهايات الأمور في حركة الصّراع، لا أن يتطلّع إلى بداياتها، وأن يفكّر بالآلام والمشاكل الّتي تواجهه كخطوة متقدّمة في طريق النّصر، لأنّ عمليّة التّغيير تفرض المعاناة كشرط موضوعيّ للنّجاح.

وإذا كانت المعاناة حركة روحيّة داخليّة في سبيل اللّه، فإنّها توحي للإنسان المؤمن بالفرح الرّوحيّ الّذي تبتسم فيه الجراح، وتصفّق فيه الآلام، وتتعمّق فيه مشاعر القوّة الّتي تتّصل آفاقها باللّه القويّ العزيز، لتواجه التّحدّيات الّتي يثيرها دعاة الشّرك والكفر والضّلال بالحقيقة القرآنيّة. (11: 337)

2 -وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ... آل عمران: 176

ابن عبّاس: يا محمّد ولا يغمّك. (61)

الفارسيّ: اختلفوا في فتح الياء وضمّ الزّاي، وضمّ الياء وكسر الزّاي، من قوله تعالى: (و لا يحزنك) .

فقرأ نافع وحده (يحزنك) و (ليحزن) المجادلة: 10، وإِنِّي لَيَحْزُنُنِي يوسف: 13، بضمّ الياء، وكسر الزّاي في كلّ القرآن إلّا في سورة الأنبياء: 103 لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ، فإنّه فتحها، يعني الياء، وضمّ الزّاي.

وقرأ الباقون في جميع ذلك (يحزن) بفتح الياء وضمّ الزّاي في كلّ القرآن. [ثمّ ذكر قول سيبويه وقد تقدّم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت