فهرس الكتاب

الصفحة 7041 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 711

الدّنيا، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما فاتهم منها، ويحتمل أنّ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يوم القيامة، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فيه، ويحتمل أن يريد أنّه يدخلهم الجنّة حيث لا خوف ولا حزن. (1: 132)

نحوه الثّعالبيّ (1: 68)

الطّبرسيّ: فلا يلحقهم خوف من أهوال يوم القيامة من العقاب ولا هم يحزنون على فوات الثّواب، فأمّا الخوف والحزن في الدّنيا فإنّه يجوز أن يلحقهم، لأنّ من المعلوم أنّ المؤمنين لا ينفكّون منه. (1: 91)

ابن الجوزيّ: والمعنى: فلا خوف عليهم فيما يستقبلون من العذاب، ولا هم يحزنون عند الموت.

والخوف لأمر مستقبل، والحزن لأمر ماض. (1: 71)

الفخر الرّازيّ: وجمع قوله: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ جميع ما أعدّ اللّه تعالى لأوليائه، لأنّ زوال الخوف يتضمّن السّلامة من جميع الآفات، وزوال الحزن يقتضي الوصول إلى كلّ اللّذّات والمرادات، وقدّم عدم الخوف على عدم الحزن لأنّ زوال ما لا ينبغي مقدّم على طلب ما ينبغي، وهذا يدلّ على أنّ المكلّف الّذي أطاع اللّه تعالى لا يلحقه خوف في القبر، ولا عند البعث، ولا عند حضور الموقف، ولا عند تطاير الكتب، ولا عند نصب الموازين، ولا عند الصّراط، كما قال اللّه تعالى:

لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ الأنبياء: 103، وقال قوم من المتكلّمين: إنّ أهوال القيامة كما تصل إلى الكفّار والفسّاق تصل أيضا إلى المؤمنين لقوله تعالى: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ الحجّ: 2، وأيضا فإذا انكشفت تلك الأهوال وصاروا إلى الجنّة ورضوان اللّه صار ما تقدّم كأن لم يكن، بل ربّما كان زائدا في الالتذاذ بما يجده من النّعيم.

وهذا ضعيف، لأنّ قوله: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ أخصّ من قوله: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ والخاصّ مقدّم على العامّ. [ثمّ نقل كلام ابن زيد وقال:]

فإن قيل: قوله: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يقتضي نفي الخوف والحزن مطلقا في الدّنيا والآخرة، وليس الأمر كذلك، لأنّهما حصلا في الدّنيا للمؤمنين أكثر من حصولهما لغير المؤمنين. قال عليه الصّلاة والسّلام:"خصّ البلاء بالأنبياء ثمّ الأولياء ثمّ الأمثل فالأمثل". وأيضا فالمؤمن لا يمكنه القطع أنّه أتى بالعبادات كما ينبغي، فخوف التّقصير حاصل، وأيضا فخوف سوء العاقبة حاصل.

قلنا: قرائن الكلام تدلّ على أنّ المراد نفيهما في الآخرة لا في الدّنيا، ولذلك حكى اللّه عنهم أنّهم قالوا حين دخلوا الجنّة: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ فاطر: 34، أي أذهب عنّا ما كنّا فيه من الخوف والإشفاق في الدّنيا من أن تفوتنا كرامة اللّه تعالى الّتي نلناها الآن. (3: 27)

ابن عربيّ: والهدى: هو الشّرع، فمن تبعه أمن سوء العاقبة فلم يخف ممّا يأتي من العقاب والفناء، وتسلّى عن الشّهوات واللّذّات، فلم يحزن على ما فاته من حطام الدّنيا ونعيمها، لاكتحال بصيرته بنور المتابعة، واهتدائه إلى ما لا يقاس بلذّات الدّنيا من الأذواق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت