فهرس الكتاب

الصفحة 7047 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 717

حَسَنًا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ هود: 3.

فالآيات الدّالّة على أنّ سعادة الدّنيا معلولة للاهتداء بالدّين كثيرة جدّا، وقد حجبها عن كثير من المسلمين قولهم في الكافرين:"لهم الدّنيا ولنا الآخرة"، يغالطون أنفسهم بحجّة القرآن عليهم. وآيات سورة طه في قصّة آدم أوضح في المراد من آيات البقرة، وهي قوله عزّ وجلّ: قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى طه: 123، 124.

المراغيّ: أي إنّ المهتدين بهدى اللّه لا يخافون ممّا هو آت، ولا يحزنون على ما فات، فإنّ من سلك سبيل الهدى سهل عليه كلّ ما أصابه أو فقده، لأنّه موقن بأنّ الصّبر والتّسليم ممّا يرضي ربّه، ويوجب مثوبته، فيكون له من ذلك خير عوض عمّا فاته، وأحسن عزاء عمّا فقده، فمثله التّاجر الّذي يكدّ ويسعى وتنسيه لذّة الرّبح آلام التّعب.

والأديان قد حرّمت بعض اللّذّات الّتي كان في استطاعة الإنسان أن يتمتّع بها، لضررها إمّا بالشّخص أو بالمجتمع، فمن تمثّلت له المضارّ الّتي تعقب اللّذّة المحرّمة وتصوّر ما لها من تأثير في نفسه أو في الأمّة، فرّ منها فرار السّليم من الأجرب، إلى أنّ المؤمن باللّه واليوم الآخر يرى في انتهاك حرمات الدّين ما يدنّس النّفس، ويبعّدها عن الكرامة يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ آل عمران: 106.

والخلاصة: إنّ من جاءه الهدى على لسان رسول بلّغه إيّاه واتّبعه، فقد فاز بالنّجاة وبعد عنه الحزن والخوف يوم الحساب والجزاء والعرض على الملك الدّيّان يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ المطفّفين: 6.

فضل اللّه: إذ من يعش في أمان اللّه، فممّن يخاف؟

وممّ يخاف؟ ومن ينفتح على فرح رضوانه، فكيف يحزن، وعلى ما ذا يحزن؟. (1: 259)

[و في 13 آية أخرى جاء فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أو لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ونصوصها متشابهة فلا نكرّرها]

2 -... مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. المائدة: 69

الطّبريّ: فلا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال القيامة، ولا هم يحزنون على ما خلّفوا وراءهم من الدّنيا وعيشها بعد معاينتهم ما أكرمهم اللّه به من جزيل ثوابه. (6: 311)

الطّوسيّ: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ مع ما يمرّ بهم من أجل يوم القيامة لأمرين: أحدهما: أنّ ذلك لا يعتدّ به لأنّه عارض، ثمّ يصيرون إلى النّعيم الدّائم.

ومنه قوله: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ الأنبياء: 103، وهو عذاب النّار. كما يقال للمريض: لا بأس عليك.

الثّاني: أنّ أهوال يوم القيامة إنّما تنال الضّالّين دون المؤمنين. والأوّل أقوى لعموم قوله: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت