فهرس الكتاب

الصفحة 7046 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 716

على خطر عظيم. [و فيه أقوال أخرى] (1: 239)

القاسميّ: في الآخرة بأن يدخلوا الجنّة. (2: 110)

رشيد رضا: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من وسوسة الشّيطان، ولا ممّا يعقبها من الشّقاء والخسران. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على فوت مطلوب، أو فقد محبوب، لأنّهم يعلمون بهذه الهداية أنّ الصّبر والتّسليم ممّا يرضي اللّه تعالى ويوجب مثوبته، ويفتح للإنسان باب الاعتبار بالحوادث، ويقوّيه على مصارعة الكوارث، فيكون له من ذلك خير عوض عمّا فاته، وأفضل تعزية عمّا فقده.

قال الأستاذ الإمام ما مثاله: الخوف عبارة عن تألّم الإنسان من توقّع مكروه يصيبه، أو توقّع حرمان من محبوب يتمتّع به أو يطلبه. والحزن ألم يلمّ بالإنسان إذا فقد ما يحبّ.

وقد أعطانا اللّه جلّ ثناؤه الطّمأنينة التّامّة في مقابلة ما تحدثه كلمة (اهبطوا) من الخوف من سوء المنقلب. وما تثيره من كوامن الرّعب.

فالمهتدون بهداية اللّه تعالى لا يخافون ممّا هو آت، ولا يحزنون على ما فات، لأنّ اتّباع الهدى يسهّل عليهم طريق اكتساب الخيرات، ويعدّهم لسعادة الدّنيا والآخرة، ومن كانت هذه وجهته، يسهل عليه كلّ ما يستقبله، ويهون عليه كلّ ما أصابه أو فقده، لأنّه موقن بأنّ اللّه يخلفه، فيكون كالتّعب في الكسب، لا يلبث أن يزول بلذّة الرّبح الّذي يقع أو يتوقّع.

وإذا قال قائل: إنّ الدّين يقيّد حرّيّة الإنسان، ويمنعه بعض اللّذّات الّتي يقدر على التّمتّع بها، ويحزنه الحرمان منها، فكيف يكون هو المأمن من الأحزان، ويكون باتّباعه الفوز وبتركه الخسران؟

فجوابه: أنّ الدّين لا يمنع من لذّة إلّا إذا كان في إصابتها ضرر على مصيبها، أو على أحد إخوانه من أبناء جنسه الّذين يفوته من منافع تعاونهم إذا آذاهم أكثر ممّا يناله بالتّلذّذ بإيذائهم، ولو تمثّلت لمستحلّ اللّذّة المحرّمة مضارّها الّتي تعقبها في نفسه وفي النّاس، وتصوّر ما لها من التّأثير في فساد العمران لو كانت عامّة، وكان صحيح العقل معتدل الفطرة، لرجع عنها متمثّلا بقول الشّاعر:

* لا خير في لذّة من بعدها كدر*

فكيف إذا كان مع ذلك يؤمن باليوم الآخر، ويعلم أنّ هذه المحرّمات تدنّس الرّوح فلا تكون أهلا لدار الكرامة في يوم القيامة؟

قال الأستاذ:"و ليست سعادة الإنسان في حرّيّة البهائم بل في الحرّيّة الّتي تكون في دائرة الشّرع ومحيطه. فمن اتّبع هداية اللّه فلا شكّ أنّه يتمتّع تمتّعا حسنا ويتلقّى بالصّبر كلّ ما أصابه، وبالطّمأنينة ما يتوقّع أن يصيبه، فلا يخاف ولا يحزن".

يريد أنّ رجاء الإنسان فيما وراء الطّبيعة هو الّذي يقيه من تحكّم عوادي الطّبيعة فيه، وبدون ذلك الرّجاء تتحكّم فيه أشدّ ممّا تتحكّم في البهائم الّتي هي أقوى منه طبيعة وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا النّساء: 28، فالتماس السّعادة بحرّيّة البهائم، هو الشّقاء اللّازم.

وقد صرّح بلفظ التّمتّع الحسن أخذا من قوله تعالى: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت