فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 715
الحادي عشر: لا خوف حين أطبقت النّار ولا حزن حين ذبح الموت في صورة كبش على الصّراط فقيل:
لأهل الجنّة والنّار خلود لا موت.
الثّاني عشر: لا خوف ولا حزن على الدّوام.
وهذه الأقوال كلّها متقاربة. وظاهر الآية عموم نفي الخوف والحزن عنهم، لكن يخصّ بما بعد الدّنيا، لأنّه في دار الدّنيا قد يلحق المؤمن الخوف والحزن فلا يمكن حمل الآية على ظاهرها من العموم لذلك. (1: 169)
ابن كثير: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي فيما يستقبلونه من أمر الآخرة. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما فاتهم من أمور الدّنيا. (1: 142)
الشّربينيّ: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فضلا من أن يحلّ بهم مكروه. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ بفوات محبوب عنهم، وهو النّظر إلى وجهه تعالى فيحزنوا عليه، بل يتنعّمون بالنّظر إلى وجهه تعالى فإنّه المقصود الأعظم. فالخوف على الواقع نفى عنهم العقاب فأثبت لهم الثّواب على آكد وجه وأبلغه.
وقيل: لا خوف عليهم في الدّنيا ولا هم يحزنون في الآخرة. (1: 52)
أبو السّعود: والمعنى أنّ من تبع هداي منكم فلا خوف عليهم في الدّارين من لحوق مكروه ولا هم يحزنون من فوات مطلوب، أي لا يعتريهم ما يوجب ذلك، لا أنّه يعتريهم ذلك لكنّهم لا يخافون ولا يحزنون، ولا أنّه لا يعتريهم نفس الخوف والحزن أصلا، بل يستمرّون على السّرور والنّشاط. كيف لا واستشعار الخوف والخشية استعظاما لجلال اللّه سبحانه وهيبته، واستقصارا للجدّ والسّعي في إقامة حقوق العبوديّة من خصائص الخواصّ والمقرّبين.
والمراد بيان دوام انتفائهما لا بيان انتفاء دوامهما كما يتوهّم من كون الخبر في الجملة الثّانية مضارعا، لما تقرّر في موضعه أنّ النّفي وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدّوام والاستمرار بحسب المقام. (1: 124)
نحوه البروسويّ (1: 115)
الآلوسيّ: الخوف: الفزع في المستقبل، والحزن:
ضدّ السّرور مأخوذ من الحزن وهو ما غلظ من الأرض فكأنّه ما غلظ من الهمّ، ولا يكون إلّا في الأمر الماضي على المشهور. ويؤول حينئذ نحو: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ يوسف: 13، بعلم ذلك الواقع.
وقيل: إنّه والخوف كلاهما في المستقبل، لكنّ الخوف استشعار همّ لفقد مطلوب، والحزن استشعار غمّ لفوت محبوب.
وجعل هنا نفي الخوف كناية عن نفي العقاب، ونفي الحزن كناية عن نفي الثّواب، وهي أبلغ من الصّريح وآكد لأنّها كدعوى الشّي ء ببيّنة، والمعنى- لا خوف عليهم- فضلا عن أن يحلّ بهم مكروه، ولا هم يفوت عنهم محبوب فيحزنوا عليه؛
فالمنفيّ عن الأولياء خوف حلول المكروه والحزن في الآخرة، وفيه إشارة إلى أنّه يدخلهم الجنّة الّتي هي دار السّرور والأمن لا خوف فيها ولا حزن؛ وحينئذ يظهر التّقابل بين الصّنفين في الآيتين.
وقال بعض الكبراء: خوف المكروه منفيّ عنهم مطلقا. وأمّا خوف الجلال ففي غاية الكمال، والمخلصون