فهرس الكتاب

الصفحة 7044 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 714

الجعديّ وتأوّله النّحاة وهو:

وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا في حبّها متراخيا

وقد لحّنوا أبا الطّيّب في قوله:

* فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا*

وكنّى بقوله: (عليهم) عن الاستيلاء والإحاطة ونزل المعنى منزلة الجرم ونفى كونه معتليا مستوليا عليهم.

وفي ذلك إشارة لطيفة إلى أنّ الخوف لا ينتفي بالكلّيّة ألا ترى إلى انصباب النّفي على كينونة الخوف عليهم، ولا يلزم من كينونة استعلاء الخوف انتفاء الخوف في كلّ حال.

ولذلك قال بعض المفسّرين: ليس في قوله: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ دليل على نفي أهوال يوم القيامة وخوفها عن المطيعين لما وصفه اللّه تعالى ورسوله من شدائد القيامة إلّا أنّها مخفّفة عن المطيعين، فإذا صاروا إلى رحمته فكأنّهم لم يخافوا.

وقدّم عدم الخوف على عدم الحزن لأنّ انتفاء الخوف فيما هو آت آكد من انتفاء الحزن على ما فات، ولذلك أبرزت جملته مصدّرة بالنّكرة، الّتي هي أوغل في باب النّفي، وأبرزت الثّانية مصدّرة بالمعرفة في قوله وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.

وفي قوله: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ إشارة إلى اختصاصهم بانتفاء الحزن وأنّ غيرهم يحزن، ولو لم يشر إلى هذا المعنى لكان (و لا يحزنون) كافيا، ولذلك أورد نفي الحزن عنهم، وإذهابه في قوله: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ - إلى قوله- لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ الأنبياء: 103، ومعلوم أنّ هذين الخبرين وما قبلهما من الخبر مختصّ بالّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى، وفي قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ فاطر: 34.

فدلّ هذا كلّه على أنّ غيرهم يحزنه الفزع ولا يذهب عنهم الحزن.

وحكي عن المفسّرين في تفسير هذه الجملة أقوال:

أحدها: لا خوف عليهم فيما يستقبلون من العذاب ولا يحزنون عند الموت.

الثّاني: لا يتوقّعون مكروها في المستقبل ولا هم يحزنون لفوات المرغوب في الماضي والحال.

الثّالث: لا خوف عليهم فيما يستقبلهم ولا هم يحزنون فيما خلفه.

الرّابع: لا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدّنيا.

الخامس: لا خوف عليهم من عقاب ولا هم يحزنون على فوات ثواب.

السّادس: إنّ الخوف استشعار غمّ لفقد مطلوب، والحزن استشعار غمّ لفوات محبوب.

السّابع: لا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الدّنيا ولا هم يحزنون على ما فاتهم منها.

الثّامن: لا خوف عليهم يوم القيامة ولا هم يحزنون فيها.

التّاسع: أنّه أشار إلى أنّه يدخلهم الجنّة الّتي هي دار السّرور والأمن لا خوف عليهم فيها ولا حزن.

العاشر: [قول ابن زيد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت