فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 719
نحوه الآلوسيّ. (6: 203)
البروسويّ: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف الكفّار العقاب. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ حين يحزن المقصّرون على تضييع العمر وتفويت الثّواب، والمراد بيان دوام انتفائهما لا بيان انتفاء دوامهما.
قال الحدّاديّ في تفسيره: أمّا نفي الحزن عن المؤمنين هاهنا فقد ذهب بعض المفسّرين إلى أنّه لا يكون عليهم حزن في الآخرة ولا خوف، ونظيره قوله تعالى: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا فصّلت: 30، وقال بعضهم: إنّ المؤمنين يخافون ويحزنون لقوله تعالى:
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ الحجّ:
2.وقوله: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ عبس: 34، 35، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم:"يحشر النّاس يوم القيامة حفاة عراة". فقالت عائشة: واسوءتاه فقال صلّى اللّه عليه وسلم:"أما سمعت قول اللّه تعالى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ"قالوا: وإنّما نفى اللّه تعالى في هذه الآية الحزن عن المؤمنين لأنّ حزنهم لمّا كان في معرض الزّوال ولم يكن له بقاء معهم لم يعتدّ بذلك، انتهى.
واعلم أنّ أولياء اللّه لا خوف عليهم فيما لا يكون على شي ء لأنّهم يقيمون القرآن عملا بالظّاهر والباطن، ولا هم يحزنون على ما يقاسون من شدائد الرّياضات والمجاهدات ومخالفات النّفس في ترك الدّنيا وقمع الهوى، ولا على ما أصابهم من البلاء والمحن والمصيبات والآفات لأنّهم تخلّصوا من التّقليد وفازوا بالتّحقيق وارتفع عنهم تعب التّكاليف، فهم مع اللّه في جميع أحوالهم، فعلى المؤمن معالجة مرضه القلبيّ من الأوصاف الرّذيلة والتّخلّص من النّفاق واللّحاق بأهل الاتّفاق. (2: 420)
3 -... فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الأعراف: 35
الطّبريّ: فلا خوف عليهم يوم القيامة من عقاب اللّه إذا وردوا عليه. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما فاتهم من دنياهم الّتي تركوها، وشهواتهم الّتي تجنّبوها، اتّباعا منهم لنهي اللّه عنها، إذا عاينوا من كرامة اللّه ما عاينوا هنالك. (8: 167)
الطّوسيّ: وظاهر الآية يدلّ على أنّ من اتّقى معاصي اللّه واجتنبها، وأصلح بأن فعل الصّالحات، لا خوف عليهم في الآخرة، وهو قول الجبّائيّ. وقال أبو بكر بن الأخشيد: لا يدلّ على ذلك، لأنّ اللّه تعالى قال في وصفه يوم القيامة: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ ... الحجّ: 2. وإنّما هو كقول الطّبيب للمريض:
لا بأس عليك، ولا خوف عليك. ومعناه أنّ أمره يؤول إلى السّلامة والعافية.
والأوّل أقوى، لأنّه الظّاهر غير أنّ ذلك يكون لمن اتّقى جميع معاصي اللّه، فأمّا من جمع بين الطّاعات والمعاصي فإنّ خوفه من عقاب اللّه على معاصيه، لا بدّ منه، لأنّا لا نقطع على أن اللّه تعالى يغفر له لا محالة، ولا نقول بالإحباط فنقول: ثواب إيمانه أحبط عقاب معاصيه، فإذا اجتمعا فلا بدّ من أن يخاف من وصول العقاب إليه. (4: 422)
ابن عطيّة: (لا) في قوله: (لا خوف) بمعنى (ليس) ، وقرأ ابن محيصن (لا خوف) دون تنوين، ووجهه إمّا أن