فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 720
يحذف التّنوين لكثرة الاستعمال وإمّا حملا على حذفه مع (لا) . وهي تبرية ناصبة تشبه حالة الرّفع في البناء بحالة النّصب، وقيل: إنّ المراد فلا الخوف، ثمّ حذفت الألف واللّام وبقيت الفاء على حالها لتدلّ على المحذوف، ونفي الخوف والحزن يعمّ جميع أنواع مكاره النّفس وأنكادها، ويشبه أن يكون الخوف: لما يستقبل من الامور، والحزن: لما مضى منها. (2: 397)
الفخر الرّازيّ: ثمّ قال تعالى في صفته فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي بسبب الأحوال المستقبلة. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي بسبب الأحوال الماضية، لأنّ الإنسان إذا جوّز وصول المضرّة إليه في الزّمان المستقبل خاف، وإذا تفكّر فعلم أنّه وصل إليه بعض ما لا ينبغي في الزّمان الماضي، حصل الحزن في قلبه، لهذا السّبب.
والأولى في نفي الحزن أن يكون المراد أن لا يحزن على ما فاته في الدّنيا، لأنّ حزنه على عقاب الآخرة يجب أن يرتفع بما حصل له من زوال الخوف. فيكون كالمعاد وحمله على الفائدة الزّائدة أولى، فبيّن تعالى أنّ حاله في الآخرة تفارق حاله في الدّنيا، فإنّه في الآخرة لا يحصل في قلبه خوف ولا حزن ألبتّة.
واختلف العلماء في أنّ المؤمنين من أهل الطّاعات هل يلحقهم خوف، وحزن عند أهوال يوم القيامة:
فذهب بعضهم إلى أنّه لا يلحقهم ذلك، والدّليل عليه هذه الآية، وأيضا قوله تعالى: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وذهب بعضهم إلى أنّه يلحقهم ذلك الفزع لقوله تعالى: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ .... أي من شدّة الخوف.
وأجاب هؤلاء عن هذه الآية: بأنّ معناه أنّ أمرهم يؤول إلى الأمن والسّرور، كقول الطّبيب للمريض:
لا بأس عليك، أي أمرك يؤول إلى العافية والسّلامة، وإن كان في الوقت في بأس من علّته.
ثمّ بيّن تعالى أنّ الّذين كذّبوا بهذه الآيات الّتي يجي ء بها الرّسل، (و استكبروا) أي أنفوا من قبولها وتمرّدوا عن التزامها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وقد تمسّك أصحابنا بهذه الآية على أنّ الفاسق من أهل الصّلاة، لا يبقى مخلّدا في النّار، لأنّه تعالى بيّن أنّ المكذّبين بآيات اللّه والمستكبرين عن قبولها، هم الّذين يبقون مخلّدين في النّار، وكلمة (هم) تفيد الحصر، فذلك يقتضي أنّ من لا يكون موصوفا بذلك التّكذيب والاستكبار، لا يبقى مخلّدا في النّار. واللّه أعلم.
القرطبيّ: دليل على أنّ المؤمنين يوم القيامة لا يخافون ولا يحزنون، ولا يلحقهم رعب ولا فزع.
وقيل: قد يلحقهم أهوال يوم القيامة، ولكنّ مآلهم الأمن. (7: 202)
الشّربينيّ: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف غيرهم يوم القيامة من العذاب.
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي [لا] يتجدّد لهم في وقت ما حزن على شي ء فاتهم لأنّ اللّه يعطيهم ما تقرّبه أعينهم. (1: 473)
البروسويّ: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي لا يخافون ما يلحق العصاة في المستقبل. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما فاتهم في الدّنيا لاستغراقهم في الاستلذاذ بما أعدّ للمتّقين