فهرس الكتاب

الصفحة 7051 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 721

في دار الكرامة والرّضوان. (3: 158)

ابن عاشور: أي لا خوف عليهم من عقوبة اللّه في الدّنيا والآخرة، ولا هم يحزنون من شي ء من ذلك، فالخوف والحزن المنفيّان هما ما يوجبه العقاب، وقد ينتفي عنهم الخوف والحزن مطلقا بمقدار قوّة التّقوى والصّلاح، وهذا من الأسرار الّتي بين اللّه وعباده الصّالحين، ومثله قوله تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ... يونس: 62.

وقد نفي الخوف نفي الجنس بلا النّافية له، وجي ء باسمها مرفوعا لأنّ الرّفع يساوي البناء على الفتح في مثل هذا، لأنّ الخوف من الأجناس المعنويّة الّتي لا يتوهّم في نفيها أن يكون المراد نفي الفرد الواحد، ولو فتح مثله لصحّ، ومنه قول الرّابعة من نساء حديث أمّ زرع:

"زوجي كليل تهامه، لا حرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سئامه"فقد روي بالرّفع وبالفتح.

و (على) في قوله: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ للاستعلاء المجازيّ، وهو المقارنة والملازمة، أي لا خوف ينالهم.

وقوله: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ جملة عطفت على جملة فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، وعدل عن عطف المفرد، بأن يقال: ولا حزن، إلى الجملة: ليتأتّى بذلك بناء المسند الفعليّ على ضميرهم، فيدلّ على أنّ الحزن واقع بغيرهم، وهم الّذين كفروا. فإنّ بناء الخبر الفعليّ على المسند عليه المتقدّم عليه يفيد تخصيص المسند إليه بذلك الخبر، نحو: ما أنا قلت هذا، فإنّه نفي صدور القول من المتكلّم مع كون القول واقعا من غيره.

وعليه بيت"دلائل الإعجاز"، (و هو للمتنبّيّ) :

وما أنا أسقمت جسمي به ... ولا أنا أضرمت في القلب نارا

فيفيد أنّ الّذين كفروا يحزنون إفادة بطريق المفهوم، ليكون كالمتقدّمة للخبر عنهم بعد ذلك بأنّهم أصحاب النّار هم فيها خالدون. (8: 84)

فضل اللّه: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من عذاب اللّه في جهنّم، لأنّ اللّه قد أعطى المؤمنين الصّالحين الأمن من كلّ خوف. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في ما يواجه النّاس من أهوال يوم القيامة، فإنّ اللّه قد منحهم الفرح الكبير في ما يستقبلهم من لطفه ومغفرته ورضوانه في جنّات النّعيم.

وجاءت بهذا المعنى آيات: البقرة: 112، و262، و274، و277، آل عمران: 170، الأنعام: 48، يونس:

62، الأحقاف: 13، العنكبوت: 33، فصّلت: 30، الزّخرف: 68.

لا تحزن

إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ...

التّوبة: 40

ابن عبّاس: لا تَحْزَنْ يا أبا بكر إِنَّ اللَّهَ مَعَنا معيننا. (158)

الحسين بن الفضل: لم يكن حزن أبي بكر جبنا منه وإنّما كان إشفاقا على رسول اللّه. وقال: إن أقتل فأنا رجل واحد، وإن قتلت هلكت الأمّة. (البغويّ 2: 349)

الطّبريّ: إذ يقول رسول اللّه لصاحبه أبي بكر:

(لا تحزن) وذلك أنّه خاف من الطّلّب أن يعلموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت