فهرس الكتاب

الصفحة 7052 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 722

بمكانهما، فجزع من ذلك، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

"لا تحزن لأنّ اللّه معنا، واللّه ناصرنا، فلم يعلم المشركون بنا، ولن يصلوا إلينا".

يقول جلّ ثناؤه: فقد نصره اللّه على عدوّه، وهو بهذه الحال من الخوف، وقلّة العدد، فكيف يخذله، ويحوجه إليكم، وقد كثّر اللّه أنصاره، وعدد جنوده. (10: 136)

نحوه الخازن (3: 77)

الماورديّ: احتمل قوله ذلك له وجهين:

أحدهما: أن يكون تبشيرا لأبي بكر بالنّصر من غير أن يظهر منه حزن.

والثّاني: أن يكون قد ظهر منه حزن فقال له ذلك تخفيفا وتسلية. وليس الحزن خوفا وإنّما هو تألّم القلب بما تخيّله من ضعف الدّين بعد الرّسول، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:

لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أي ناصرنا على أعدائنا.

الطّوسيّ: أي لا تخف، ولا تجزع إنّ اللّه معنا، أي ينصرنا. والنّصرة على ضربين:

أحدهما: يكون نعمة على من ينصره. والآخر:

لا يكون كذلك، فنصرة المؤمنين تكون إحسانا من النّاصر إلى نفسه، لأنّ ذلك طاعة للّه، ولم تكن نعمة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله.

الثّاني: من ينصر غيره لينفعه بما تدعو إليه الحكمة، كان ذلك نعمة عليه، مثل نصرة اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله. [إلى أن قال:]

وقوله: (لا تحزن) إن لم يكن ذمّا فليس بمدح، بل هو نهي محض عن الخوف. (5: 257)

القشيريّ: وإنّما كان حزن الصّدّيق ذلك اليوم لأجل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إشفاقا عليه لا لأجل نفسه، ثمّ إنّه عليه السّلام نفي حزنه وسلّاه بأن قال: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وحزن لا يذهب إلّا لمعيّة الحقّ لا يكون إلّا (لحقّ الحقّ) .

ابن العربيّ: قالت الإماميّة: حزن أبي بكر في الغار مع كونه مع النّبيّ دليل على جهله ونقصه، وضعف قلبه وحيرته.

أجاب على ذلك علماؤنا بثلاثة أجوبة:

الأوّل: أنّ قوله: (لا تحزن) ليس بموجب بظاهره وجود الحزن، إنّما يقتضي منعه منه في المستقبل، فلعلّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال له ذلك زيادة في طمأنينة قلبه، فإنّ الصّدّيق قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال له: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا لتطمئنّ نفسه.

الثّاني: أنّ الصّدّيق لا ينقصه إضافة الحزن إليه، كما لم تنقص إبراهيم حين قيل عنه: نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً هود: 70، ولم ينقص موسى قوله عنه:

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى طه: 17، وهذان العظيمان قد وجدت عندهم التّقيّة نصّا، وإنّما هي عند الصّدّيق هاهنا باحتمال.

الثّالث: أنّ حزن الصّدّيق رضى اللّه عنه لم يكن لشكّ وحيرة، وإنّما كان خوفا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصل إليه ضرر، ولم يكن النّبيّ في ذلك الوقت معصوما من الضّرر، فكيف يكون الصّدّيق رضى اللّه عنه ضعيف القلب، وهو لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت