فهرس الكتاب

الصفحة 7053 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 723

يستخف حين مات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، بل ظهر وقام المقام المحمود الّذي تقدّم ذكرنا له بقوّة يقين، ووفور علم، وثبوت جأش، وفصل للخطبة الّتي تعيي المحتالين. (2: 953)

الطّبرسيّ: أي لا تخف إِنَّ اللَّهَ مَعَنا يريد أنّه مطّلع علينا عالم بحالنا، فهو يحفظنا وينصرنا. (3: 31)

مثله شبّر. (3: 75)

الفخر الرّازيّ: إنّ قوله: (لا تحزن) نهي عن الحزن مطلقا، والنّهي يوجب الدّوام والتّكرار؛ وذلك يقتضي أن لا يحزن أبو بكر بعد ذلك ألبتّة، قبل الموت وعند الموت وبعد الموت. (16: 65)

نحوه النّيسابوريّ (10: 90) ، والشّربينيّ (1: 614) .

البروسويّ: ولم يقل:"لا تخف"لأنّ حزنه على رسول اللّه يغفله عن حزنه على نفسه. وهذا النّهي تأنيس وتبشير له، كما في قوله تعالى له عليه السّلام: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ. (3: 434)

الآلوسيّ: [استدلّ بالآية على فضل أبي بكر ثمّ قال:]

"و أنكر الرّافضة دلالة الآية على شي ء من الفضل ... قالوا: إنّ الدّالّ على الفضل إن كان (ثانى اثنين) ..."

وإن كان (لا تحزن) فيقال: لا يخلو إمّا أن يكون الحزن طاعة أو معصية، لا جائز أن يكون طاعة وإلّا لما نهى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم، فتعيّن أن يكون معصية لمكان النّهي؛ وذلك مثبت خلاف مقصودكم على أنّ فيه من الدّلالة على الجبن ما فيه. [إلى أن قال في جوابه:]

وأنّ (لا تحزن) ليس المقصود منه حقيقة النّهي عن الحزن، فإنّه من الأمور الّتي لا تدخل تحت التّكليف، بل المقصود منه التّسلية للصّدّيق رضى اللّه عنه أو نحوها، وما ذكروه من التّرديد يجري مثله في قوله تعالى خطابا لموسى وهارون عليهما السّلام: لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما وكذا في قوله سبحانه للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا إلى غير ذلك.

أفترى أنّ اللّه سبحانه نهى عن طاعته؟ أو أنّ أحدا من أولئك المعصومين عليهم السّلام ارتكب معصية، سبحانك، هذا بهتان عظيم، ولا ينافي كون الحزن من الأمور الّتي لا تدخل تحت التّكليف بالنّظر إلى نفسه أنّه قد يكون موردا للمدح والذّمّ، كالحزن على فوات طاعة فإنّه ممدوح، والحزن على فوات معصية فإنّه مذموم، لأنّ ذلك باعتبار آخر، كما لا يخفى.

وما ذكر في حيّز العلاوة، من أنّ فيه من الدّلالة على الجبن ما فيه، فيه من إرتكاب الباطل ما فيه، فإنّا لا نسلّم أنّ الخوف يدلّ على الجبن وإلّا لزم جبن موسى وأخيه عليهما السّلام، فما ظنّك بالحزن؟! وليس حزن الصّدّيق رضى اللّه عنه بأعظم من الاختفاء بالغار، ولا يظنّ مسلم أنّه كان عن جبن أو يتّصف بالجبن أشجع الخلق على الإطلاق صلّى اللّه عليه وسلّم.

ومن أنصف رأي أنّ تسليته عليه السّلام لأبي بكر بقوله:

(لا تحزن) كما سلّاه ربّه سبحانه بقوله: (لا يحزنك قولهم) مشيرة إلى أنّ الصّدّيق رضى اللّه عنه عنده عليه السّلام بمنزلته عند ربّه جلّ شأنه. فهو حبيب حبيب اللّه تعالى. بل لو قطع النّظر عن وقوع مثل هذه التّسلية من اللّه تعالى لنبيّه النّبيه صلّى اللّه عليه وسلّم كان نفس الخطاب ب (لا تحزن) كافيا في الدّلالة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت