فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 733
1 -الفرق بين الخوف والحزن- وهما من العوارض النّفسانيّة- في هذه الآيات عند الفخر الرّازيّ (3: 27) - وقد خصّها بالآخرة- أنّ زوال الخوف يتضمّن السّلامة من جميع الآفات، وزوال الحزن يقتضي الوصول إلى كلّ اللّذّات والمرادات، وقدّم الخوف فيها على الحزن. لأنّ زوال ما لا ينبغي مقدّم على طلب ما ينبغي.
وقال الآلوسيّ: (17: 152) "إنّ الخوف والحزن متقاربان، فإذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا"وفرّع عليه أنّه إذا جاء أحدهما منفردا مثل (لا تحزن) كان النّهي عن الحزن نهيا عن الخوف أيضا. وما قاله لا يجري في آيات نهى اللّه النّبيّ فيها عن الحزن على ضلال الكفّار، كما يأتي.
والحقّ أنّ الخوف ممّا يأتي، والحزن على ما مضى، ولهذا اختلفا غالبا في أداة التّعدّي ب"من"و"على".
وهذه الآيات جميعها أو أغلبها في أهل الآخرة خائفون ممّا سينزل بهم من العقوبات، ومحزونون على ما فاتهم من أسباب النّجاح في الدّنيا، فالخوف قبل النّازلة والحزن بعدها، ولهذا قدّم الخوف وأخّر الحزن وفقا للأمر الواقع. وعليه فلو قيل: إنّ حزنهم على ما فاتهم في الدّنيا، وخوفهم ممّا ينزل بهم في الآخرة لكان صوابا.
وقد أنهى أبو حيّان الوجوه في هذه الآيات نقلا عن المفسّرين إلى 12 وجها، فلا حظ.
2 -في ثلاث منها (1 - 3) جاء كلاهما فعلا مضارعا نهيا من اللّه أو من الملائكة.
وفي الباقي (4 - 17) جاءا خبرا عمّا يأتي مع تفاوت:
فجاء"خوف"مصدرا منكّرا، و"الحزن) فعلا مضارعا كلاهما في جملة اسميّة دالّة على الثّبات، وهنا سؤالان:"
الأوّل: لم جاء فيها الخوف مصدرا، أو اسم مصدر والحزن فعلا بسياق واحد: لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ أو فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ؟
والجواب: أنّ خوفهم ممّا يأتي أشدّ من حزنهم على ما مضى، وهو كذلك في الاعتبار، لأنّ ما مضى مضى ولا يرجع، وأنّ ما يأتي هو عمدة مشكلتهم. فجاء (لا خوف) نكرة بعد النّفي تعميما وتأكيدا للاستمرار والتّأبيد، أمّا"الحزن"فجاء فعلا منفيّا وكفى.
والثّاني: لم قال: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فنفى حزنهم دون خوفهم، بل نفى الخوف عليهم؟
والجواب: أنّ نفي الخوف عليهم آكد وأبلغ، أي ليس هناك خوف محيط بهم ومطبق عليهم، لا منهم ولا من غيرهم، أي هم في أمن تماما، والخوف فيها كأنّه اسم مصدر. لا حظ نصّ أبي حيّان.
3 -جاءت اثنتان منها (1 و2) بشأن الدّنيا، والباقي بشأن الآخرة صريحا أو إطلاقا، فتشمل الدّنيا والآخرة.
4 -وجملة من أذهب اللّه عنهم الخوف والحزن نفيا أو نهيا 14 صنفا:
1 -الّذين قالوا: ربّنا اللّه ثمّ استقاموا (3 و4) .
2 -أصحاب الجنّة المذكورون في حديث الأعراف من الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات (5) .
3 -عباد اللّه (6) .
4 -من تبع هدى اللّه (7) .
5 -من آمن باللّه واليوم الآخر وعمل صالحا من