فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 750
وقيل: أراد منه عملهم فسمّاه بالحساب الّذي هو منتهى الأعمال.
وقيل: احتسب ابنا له، أي اعتدّ به عند اللّه.
والحسبة: فعل ما يحتسب به عند اللّه تعالى: الم* أَحَسِبَ النَّاسُ العنكبوت: 1، 2. [ثمّ ذكر الآيات]
فكلّ ذلك مصدره الحسبان.
والحسبان: أن يحكم لأحد النّقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله، فيحسبه ويعقد عليه الأصبع، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شكّ، ويقارب ذلك الظّنّ، لكن الظّنّ أن يخطر النّقيضين بباله، فيغلّب أحدهما على الآخر. (116)
الحريريّ: ويقولون: اعمل بحسب ذلك بإسكان السّين، والصّواب فتحها ليطابق معنى الكلام، لأنّ"الحسب"بفتح السّين هو الشّي ء المحسوب المماثل معنى المثل والقدر، وهو المقصود في هذا الكلام.
فأمّا الحسب بإسكان السّين فهو الكفاية، ومنه قوله تعالى: عَطاءً حِسابًا وليس المقصود به هذا المعنى، وإنّما المراد به اعمل على قدر ذلك. (157)
ويقولون: ما كان ذلك في حسابي، أي في ظنّي، ووجه الكلام: أن يقال: ما كان ذلك في حسباني، لأنّ المصدر من حسبت بمعنى ظننت محسبة وحسبان بكسر الحاء.
وأمّا الحساب فهو اسم الشّي ء المحسوب، واسم المصدر من حسبت الشّي ء بمعنى عددته: الحسبان بضمّ الحاء، ومنه قوله تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ الرّحمن: 5.
وقد جاء الحسبان بمعنى العذاب، كقوله تعالى:
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ الكهف: 40، وأصله: السّهام الصّغار؛ الواحدة: حسبانة. (182)
الزّمخشريّ: حسب المال. ورفع العامل حسابه وحسبانه. ومن يقدر على عدّ الرّمل وحسب الحصى.
وهو من الكتبة الحسبة. والأجر على حسب المصيبة، أي على قدرها.
وفلان لا حسب له ولا نسب، وهو ما يحسبه ويعدّه من مفاخر آبائه. وألق هذا في الحسب، أي فيما حسبت.
وهو حسيب نسيب، وهم حسباء.
وفلان لا يحتسب به، أي لا يعتدّ به. واحتسبت عليه بالمال. واحتسب عند اللّه خيرا، إذا قدّمه، ومعناه اعتدّه فيما يدّخر.
واحتسب ولده، إذا مات كبيرا، وافترطه، إذا مات صغيرا قبل البلوغ.
واحتسبت بكذا: اكتفيت به.
وأحسبني: كفاني. وحسبي كذا وبحسبي. وفلان حسن الحسبة في الأمور، أي الكفاية والتّدبير. وفعل كذا حسبة، أي احتسابا، وله فيه حسبة وحسب.
ومن المجاز: خرجا يتحسّبان الأخبار: يتعرّفانها، كما يوضع الظّنّ موضع العلم. واحتسبت ما عند فلان:
اختبرته وسبرته.
وفي بعض الحديث:"عند اللّه أحتسب عناني".
وأتاني حساب من النّاس أي كثير، كما تقول:
جاءني عدد منهم وعديد.
واستعطاني فلان فأحسبته، أي أكثرت له.