فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 759
ووجه ثالث: وهو أنّ (ان يتّخذوا) إلخ مفعول أوّل ل (حسب) بمعنى ظنّ، ومفعوله الثّاني محذوف، والتّقدير:
أفحسب الّذين كفروا اتّخاذهم عبادي من دوني أولياء نافعا لهم، أو دافعا للعقاب عنهم؟! والفرق بين هذا الوجه والوجهين السّابقين أنّ (ان) وصلته قائمة مقام المفعولين فيهما والمحذوف بعض الصّلة فيهما، بخلاف الوجه الثّالث ف (ان) وصلته فيه مفعول أوّل ل (حسب) والمفعول الثّاني محذوف.
ووجه رابع: وهو أن يكون (ان) وصلته سادّة مسدّ المفعولين، وعناية الكلام متوجّهة إلى إنكار كون الاتّخاذ اتّخاذا حقيقة، على معنى أنّ ذلك ليس من الاتّخاذ في شي ء؛ إذ الاتّخاذ إنّما يكون من الجانبين، والمتّخذون متبرّئون منهم، لقولهم: سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ.
والوجوه الأربعة مترتّبة في الوجاهة، وأوجهها أوّلها، وسياق هذه الآيات يساعد عليه. فإنّ هذه الآيات بل عامّة آيات السّورة مسوقة لبيان أنّهم فتنوا بزينة الحياة الدّنيا، واشتبه عليهم الأمر فاطمأنّوا إلى ظاهر الأسباب، فاتّخذوا غيره تعالى أولياء من دونه، فهم يظنّون أنّ ولايتهم تكفيهم وتنفعهم وتدفع عنهم الضّرّ، والحال أنّ ما سيلقونه بعد النّفخ والجمع يناقض ذلك، فالآية تنكر عليهم هذا الظّنّ، والحسبان بعد ما كان مآل أمرهم ذلك.
ثمّ إنّ إمكان قيام (ان) وصلته مقام مفعولي (حسب) - وقد ورد في كلامه تعالى كثيرا، كقوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا الجاثية: 21، وغيره- يغني عن تقدير مفعول ثان محذوف، وقد منع عنه بعض النّحاة، وتؤيّده الآيات التّالية: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الكهف: 103، وكذا القراءة المنسوبة إلى عليّ عليه السّلام وعدّة منهم (افحسب) بسكون السّين وضمّ الباء، والمعنى أفاتّخاذ عبادي من دوني أولياء كاف لهم؟
2 -أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. العنكبوت: 2
جاء في التّفاسير بمعنى ظنّ، راجع"فتن".
3 -أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ...
العنكبوت: 4
راجع"عمل".
4 -أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ. الجاثية: 21
أبو حيّان: (ام) منقطعة تقدّر ب"بل"والهمزة وهو استفهام إنكار. (8: 46)
أبو السّعود: استئناف مسوق لبيان تباين حالي المسيئين والمحسنين، إثر تباين حالي الظّالمين والمتّقين.
و (ام) منقطعة، وما فيها من معنى"بل"للانتقال من البيان الأوّل إلى الثّاني.
والهمزة لإنكار الحسبان، لكن لا بطريق إنكار