فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 760
الوقوع ونفيه، كما في قوله تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ص: 28، بل بطريق إنكار الواقع واستقباحه والتّوبيخ عليه. (6: 60)
نحوه البروسويّ. (8: 445)
الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]
والهمزة لإنكار الحسبان، على معنى أنّه لا يليق ولا ينبغي لظهور خلافه. (25: 149)
حسبوا
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ. المائدة: 71
ابن عبّاس: ظنّوا أنّ اللّه لا يعذّبهم، ولا يبتلوا بقتل الأنبياء وتكذيب الرّسل. (الواحديّ 2: 211)
الفارسيّ: الأفعال على ثلاثة أضرب: فعل يدلّ على ثبات الشّي ء واستقراره؛ وذلك نحو: العلم والتّيقّن والتّبيّن والتّثبّت، وفعل يدلّ على خلاف الاستقرار والثّبات، وفعل يجذب مرّة إلى هذا القبيل، وأخرى إلى هذا القبيل.
فما كان معناه العلم وقعت بعده"أنّ"الثّقيلة، ولم تقع بعده الخفيفة النّاصبة للفعل؛ وذلك أنّ"أنّ"الثّقيلة معناها ثبات الشّي ء واستقراره، والعلم وبابه كذلك أيضا. فإذا أوقع عليه واستعمل معه، كان وفقه وملائما له. ولو استعملت النّاصبة للفعل بعد ما معناه العلم واستقرار الشّي ء، لم تكن وفقه فتباينا وتدافعا.
ألا ترى أنّ"أن"النّاصبة لا تقع على ما كان ثابتا مستقرّا.
فمن استعمال الثّقيلة بعد العلم ووقوعه عليها قوله:
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ النّور: 25، وأَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى العلق: 14، لأنّ الباء زائدة. وكذلك التّبيّن والتّيقّن، وما كان معناه العلم، كقوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ يوسف: 35، ف (بدا) ضرب من العلم. ألا ترى أنّه تبيّن لأمر لم يكن قد تبيّن، فلذلك كان قسما.
كما كان علمت قسما في نحو قوله:
* ولقد علمت لتأتينّ منيّتي*
قال: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ فهذا بمنزلة: علموا ليسجننّه. [ثمّ استشهد بشعر]
وأمّا ما كان معناه ما لم يثبت ولم يستقرّ، فنحو:
أطمع وأخاف وأخشى وأشفق وأرجو، فهذه ونحوها تستعمل بعد الخفيفة النّاصبة للفعل، قال: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي الشّعراء: 82، وتَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ الأنفال: 26، وإِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما البقرة: 229، فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما الكهف: 80، أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا المجادلة: 13، وكذلك أرجو وعسى ولعلّ.
وأمّا ما يجذب مرّة إلى هذا الباب ومرّة إلى الباب الأوّل، فنحو: حسبت وظننت وزعمت، فهذا النّحو يجعل مرّة بمنزلة أرجو وأطمع، من حيث كان أمرا غير مستقرّ، ومرّة يجعل بمنزلة العلم، من حيث استعمل استعماله ومن حيث كان خلافه، والشّي ء قد يجري