فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 761
خلافه في كلامهم نحو: عطشان وريّان.
فأمّا استعمالهم إيّاه استعمال العلم، فهو أنّهم قد أجابوه بجواب القسم، حكى سيبويه: ظننت ليسبقنّني.
وقيل في قوله: وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ فصّلت:
48: إنّ النّفي جواب للظّنّ، كما كان جوابا ل (علمت) في قوله: لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ الإسراء 102، فكلتا القراءتين في قوله: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وكلا الأمرين قد جاء به التّنزيل.
فمثل قول من نصب فقال: (ان لا تكون) قوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا العنكبوت: 4، أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ الجاثية: 21، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا العنكبوت: 2.
ومثل قراءة من رفع: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ الزّخرف: 80، أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ المؤمنون: 55، أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ القيمة: 3، فهذه مخفّفة من الشّديدة.
ومثل ذلك في الظّنّ قوله: تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ القيمة: 25، وقوله: إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ البقرة: 230. وفي الرّفع قوله: وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا الجنّ: 5، وقوله:
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا الجنّ: 7.
ف"ان"هاهنا المخفّفة من الشّديدة، لأنّ النّاصبة للفعل لا يقع بعدها"لن"لاجتماع الحرفين في الدّلالة على الاستقبال، كما لم تجتمع النّاصبة مع السّين، ولم يجتمعا كما لا يجتمع الحرفان لمعنى واحد، فمن ثمّ كانت (ان) في قوله تعالى: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى المزّمّل:
20، المخفّفة من الشّديدة، ومن ذلك قوله: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ يونس: 22.
فأمّا قوله: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ البقرة: 46، فالظّنّ هاهنا علم، وكذلك قوله: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ الحاقّة: 20.
وقال سيبويه: لو قلت على جهة المشورة:"ما أعلم إلّا أن تدعه"لنصبت، وهذا لأنّ المشورة أمر غير مستقرّ، ولا متيقّن من المشير، فصار بمنزلة الأفعال الدّالّة على خلاف الثّبات والاستقرار. وحسن وقوع المخفّفة من الشّديدة في قول من رفع، وإن كان بعدها فعل لدخول"لا"وكونها عوضا من حذف الضّمير معه، وإيلائه ما لم يكن يليه. ولو قلت: علمت أن تقول، لم يحسن حتّى تأتي بما يكون عوضا، نحو: قد، ولا، والسّين، وسوف، كما قال: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى المزّمّل: 20، فإن قلت: فقد جاء: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى النّجم: 39، فلم يدخل بين (أن وليس) شي ء. فإنّما جاء هذا لأنّ (ليس) ليس بفعل على الحقيقة. (3: 247)
نحوه ابن الجوزيّ (2: 400) ، والنّيسابوريّ (7: 5) .
الميبديّ: ظنّوا أن لا يبتلوا ولا يعذّبهم اللّه.
الزّمخشريّ: فإن قلت: كيف دخل فعل الحسبان على (ان) الّتي للتّحقيق؟ قلت: نزّل حسابهم لقوّته في صدورهم منزلة العلم.