فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 762
فإن قلت: فأين مفعولا"حسب"؟ قلت: سدّ ما يشتمل عليه صلة (ان) من المسند والمسند إليه مسدّ المفعولين.
والمعنى: وحسب بنو إسرائيل أنّه لا يصيبهم من اللّه فتنة. (1: 633)
نحوه النّسفيّ (1: 294) ، وأبو السّعود (2: 302) .
الفخر الرّازيّ: [نحو الفارسيّ وأضاف:]
إذا عرفت هذا فنقول: يمكن إجراء"الحسبان"هاهنا بحيث يفيد الثّبات والاستقرار، لأنّ القوم كانوا جازمين بأنّهم لا يقعون بسبب ذلك التّكذيب والقتل في الفتنة والعذاب. ويمكن إجراؤه بحيث لا يفيد هذا الثّبات؛ من حيث إنّهم كانوا يكذبون ويقتلون بسبب حفظ الجاه والتّبع، فكانوا بقلوبهم عارفين بأنّ ذلك خطأ ومعصية.
وإذا كان اللّفظ محتملا لكلّ واحد من هذين المعنيين، لا جرم ظهر الوجه في صحّة كلّ واحدة من هاتين القراءتين. فمن رفع قوله: (ان لا تكون) كان المعنى: أنّه لا تكون، ثمّ خفّفت المشدّدة وجعلت"لا"عوضا من حذف الضّمير. فلو قلت: علمت أن يقول، بالرّفع لم يحسن حتّى تأتي بما يكون عوضا من حذف الضّمير: نحو السّين وسوف وقد، كقوله: (علم ان سيكون) ووجه النّصب ظاهر. (12: 56)
البروسويّ: أي حسب بنو إسرائيل وظنّوا أن لا يصيبهم من اللّه تعالى بلاء وعذاب. بقتل الأنبياء وتكذيبهم. وجه حسبانهم أنّهم وإن اعتقدوا في أنفسهم أنّهم مخطئون في ذلك التّكذيب والقتل إلّا أنّهم كانوا يقولون: نحن أبناؤه وأحبّاؤه، وكانوا يعتقدون أنّ نبوّة أسلافهم وآبائهم تدفع عنهم العذاب الّذي يستحقّونه، بسبب ذلك القتل والتّكذيب. (2: 421)
الآلوسيّ: أي ظنّ بنو إسرائيل أن لا يصيبهم من اللّه تعالى بما فعلوا بلاء وعذاب، لزعمهم- كما قال الزّجّاج- أنّهم أبناء اللّه تعالى وأحبّاؤه، أو لإمهال اللّه تعالى لهم أو لنحو ذلك، ... والأولى حملها على العموم، وعلى التّقديرين، ليس المراد منها معناها المعروف.
مغنيّة: أي ظنّ اليهود أنّهم لا يغلبون أبدا، لأنّهم شعب اللّه المختار بزعمهم. وقد اعتمدوا على هذا الزّعم فيما مضى، أمّا اليوم فإنّهم يعتمدون على القوى الاستعماريّة، والعناصر الرّجعيّة، والشّركات الاحتكاريّة، وعلى إثارة الفتن والخلافات، ونشر الفساد والانحلال. (3: 101)
الطّباطبائيّ: والظّاهر أنّ حسبانهم ذلك معلول ما قدّروا لأنفسهم من الكرامة، بكونهم من شعب إسرائيل، وأنّهم أبناء اللّه وأحبّاؤه، فلا يمسّهم السّوء وإن فعلوا ما فعلوا، وارتكبوا ما ارتكبوا.
فمعنى الآية:- واللّه أعلم- أنّهم لمكان ما اعتقدوا لأنفسهم من كرامة التّهوّد، ظنّوا أن لا يصيبهم سوء أو لا يفتنون بما فعلوا، فأعمى ذلك الظّنّ والحسبان أبصارهم عن إبصار الحقّ، وأصمّ ذلك آذانهم عن سماع ما ينفعهم من دعوة أنبيائهم. (6: 68)
مكارم الشّيرازيّ: أي ظنّوا مع ذلك أنّ البلاء والجزاء لن ينزل بهم، واعتقدوا- كما صرّحت الآيات الأخرى- أنّهم من جنس أرقى، وأنّهم أبناء اللّه.