فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 763
حسبتم
1 -أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ... البقرة: 214
الطّبريّ: كأنّه استفهم ب (ام) في ابتداء لم يتقدّمه حرف استفهام لمسبوق كلام هو به متّصل. ولو لم يكن قبله كلام يكون به متّصلا، وكان ابتداء لم يكن إلّا بحرف من حروف الاستفهام، لأنّ قائلا لو كان قال مبتدئا كلاما لآخر: أم عندك أخوك؟ لكان قائلا ما لا معنى له، ولكن لو قال: أنت رجل مدلّ بقوّتك أم عندك أخوك ينصرك؟
كان مصيبا. وقد بيّنّا بعض هذا المعنى فيما مضى من كتابنا هذا، بما فيه الكفاية عن إعادته.
فمعنى الكلام: أم حسبتم أنّكم أيّها المؤمنون باللّه ورسله تدخلون الجنّة ولم يصبكم مثل ما أصاب من قبلكم من أتباع الأنبياء والرّسل من الشّدائد والمحن والاختبار. (2: 341)
الزّجّاج: معناه: بل أحسبتم أن تدخلوا الجنّة.
مثله الواحديّ. (1: 317)
النّحّاس: (ام) هاهنا للخروج من حديث إلى حديث. (1: 163)
الطّوسيّ: قال الزّجّاج: معنى (ام) هاهنا بمعنى"بل". وقال غيره: هي بمعنى الواو، وإنّما حسن الابتداء ب (ام) لاتّصال الكلام بما تقدّم، ولو لم يكن قبله كلام، لما حسن.
والفرق بين (ام حسبتم) وبين"احسبتم": أنّ (ام) لا تكون إلّا متّصلة لكلام، معادلة للألف، أو منقطعة، فالمعادلة نحو: أزيد في الدّار أم عمرو، فالمراد أيّهما في الدّار.
والمنقطعة نحو قولهم: إنّها لإبل أم شاء يا فتى، وأمّا الألف فتكون مستأنفة. وإنّما لم يجز في"أم"الاستئناف، لأنّ فيها معنى"بل"كأنّه قيل: (بل حسبتم) . وحسبت وظننت وخلت نظائر. (2: 198)
نحوه الطّبرسيّ. (1: 308)
الزّمخشريّ: (ام) منقطعة، ومعنى الهمزة فيها للتّقرير وإنكار الحسبان واستبعاده. (1: 355)
ابن عطيّة: (ام) قد تجي ء لابتداء كلام بعد كلام وإن لم يكن تقسيم ولا معادلة ألف استفهام. وحكى بعض اللّغويّين: أنّها قد تجي ء بمثابة ألف الاستفهام يبتدأ بها، و (حسبتم) تطلب مفعولين، فقال النّحاة: (ان تدخلوا) تسدّ مسدّ المفعولين، لأنّ الجملة الّتي بعد (ان) مستوفاة المعنى، ويصحّ أن يكون المفعول الثّاني محذوفا، تقديره: أحسبتم دخولكم الجنّة واقعا. (1: 287)
نحوه القرطبيّ. (3: 34)
الفخر الرّازيّ: (ام) استفهام متوسّط، كما أنّ"هل"استفهام سابق، فيجوز أن يقول:"هل عندك رجل، أعندك رجل"؟ ابتداء، ولا يجوز أن يقال: أم عندك رجل، فأمّا إذا كان متوسّطا جاز، سوا كان مسبوقا باستفهام آخر أو لا يكون.
أمّا إذا كان مسبوقا باستفهام آخر، فهو كقولك:
"أنت رجل لا تنصف، أفعن جهل تفعل هذا أم لك سلطان؟"وأمّا الّذي لا يكون مسبوقا بالاستفهام، فهو كقوله: الم* تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِ