فهرس الكتاب

الصفحة 7095 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 765

ابن عطيّة: (ام) هي بمعنى الإضراب عن الكلام الأوّل والتّرك له، وفيها لازم معنى الاستفهام، فلذلك قدّرها سيبويه ب"بل"وألف الاستفهام، و (حسبتم) معناه ظننتم. وهذه الآية وما بعدها تقريع وعتب لطوائف المؤمنين الّذين وقعت منهم الهفوات المشهورة في يوم واحد. (1: 515)

الفخر الرّازيّ: (ام) منقطعة، وتفسير كونها منقطعة تقدّم في سورة البقرة.

قال أبو مسلم في (ام حسبتم) : إنّه نهي وقع بحرف الاستفهام الّذي يأتي للتّبكيت، وتلخيصه: لا تحسبوا أن تدخلوا الجنّة ولم يقع منكم الجهاد، وهو كقوله: الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ العنكبوت: 1، 2، وافتتح الكلام بذكر (ام) الّتي هي أكثر ما تأتي في كلامهم واقعة بين ضربين، يشكّ في أحدهما لا بعينه، يقولون: أزيدا ضربت أم عمروا، مع تيقّن وقوع الضّرب بأحدهما.

قال: وعادة العرب يأتون بهذا الجنس من الاستفهام توكيدا، فلمّا قال: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا آل عمران: 139، كأنّه قال: أفتعلمون أنّ ذلك كما تؤمرون به، أم تحسبون أن تدخلوا الجنّة من غير مجاهدة وصبر؟ وإنّما استبعد هذا لأنّ اللّه تعالى أوجب الجهاد قبل هذه الواقعة، وأوجب الصّبر على تحمّل متاعبها، وبيّن وجوه المصالح فيها في الدّين وفي الدّنيا، فلمّا كان كذلك، فمن البعيد أن يصل الإنسان إلى السّعادة والجنّة مع إهمال هذه الطّاعة. (9: 19)

نحوه النّيسابوريّ. (4: 78)

العكبريّ: (ام) هنا منقطعة، أي بل أحسبتم.

نحوه الشّربينيّ. (1: 250)

القرطبيّ: (ام) بمعنى بل. وقيل: الميم زائدة، والمعنى أحسبتم يا من انهزم يوم أحد أن تدخلوا الجنّة كما دخل الّذين قتلوا وصبروا على ألم الجراح والقتل، من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم. (4: 220)

النّسفيّ: (ام) منقطعة، ومعنى الهمزة فيها الإنكار، أي لا تحسبوا. (1: 184)

نحوه الخازن. (1: 357)

أبو حيّان: (ام) هنا منقطعة في قول الأكثرين تتقدّر ب"بل"و"الهمزة"، على ما قرّر في النّحو. وقيل: هي بمعنى الهمزة.

وقيل: (ام) متّصلة، قال ابن بحر: هي عديلة همزة تتقدّر من معنى ما تتقدّم، وذلك أنّ قوله: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها آل عمران: 140 إلى آخر القصّة، يقتضي أن يتّبع ذلك أتعلمون أنّ التّكليف يوجب ذلك أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة من غير اختبار وتحمّل مشقّة وأن تجاهدوا، فيعلم اللّه ذلك منكم واقعا، انتهى كلامه.

وتقدّم لنا إبطال مثل هذا القول، وهذا الاستفهام الّذي تضمّنته معناه الإنكار، والإضراب الّذي تضمّنته أيضا هو ترك لما قبله، من غير إبطال وأخذ فيما بعده.

[و نقل قول أبي مسلم الأصفهانيّ ثمّ قال:]

وظاهره أنّ (ام) متّصلة، و (حسبتم) هنا بمعنى ظننتم التّرجيحيّة، وسدّ مسدّ مفعوليها (ان) وما بعدها، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت