فهرس الكتاب

الصفحة 7097 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 767

قيل: أمّا الصّواب في العربيّة، ووجه الكلام المعروف من كلام العرب، كسر"إنّ"إذا قرئت (تحسبنّ) بالتّاء، لأنّ (تحسبنّ) إذا قرئت بالتّاء، فإنّها قد نصبت (الّذين كفروا) ، فلا يجوز أن تعمل- وقد نصبت اسما- في"أنّ".

[و ذكر نحو الفرّاء ثمّ قال:]

وذلك وإن كان وجها جائزا في العربيّة، فوجه كلام العرب ما وصفنا قبل.

والصّواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالياء من (يحسبنّ) ويفتح الألف من (انّما) على معنى الحسبان للّذين كفروا دون غيرهم، ثمّ يعمل في (انّما) نصبا، لأنّ (يحسبنّ) حينئذ لم يشغل بشي ء عمل فيه، وهي تطلب منصوبين.

وإنّما اخترنا ذلك لإجماع القرّاء على فتح الألف من (انّما) الأولى، فدلّ ذلك على أنّ القراءة الصّحيحة في (يحسبنّ) بالياء لما وصفنا. وأمّا الألف (إنّما) الثّانية، فالكسر على الابتداء، بإجماع من القرّاء عليه.

نحوه الزّجّاج. (1: 491)

الفارسيّ: [نقل القراءات ثمّ قال:]

(الّذين) في هذه الآي في قراءتهما: رفع بأنّه فاعل يحسب، وإذا كان الّذي في الآي فاعلا اقتضى"حسب"مفعولين؛ لأنّها تتعدّى إلى مفعولين، أو إلى مفعول يسدّ مسدّ المفعولين؛ وذلك إذا جرى في صلة ما يتعدّى إليه ذكر الحديث والمحدّث عنه، نحو: حسبت أنّ زيدا منطلق، وحسبت أن تقوم، فقوله: أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ، قد سدّ مسدّ المفعولين اللّذين يقتضيهما (يحسبنّ) ، وكسر (إنّ) في قول من قرأ: (يحسبنّ) بالياء لا ينبغي، وقد قرئ فيما حكاه غير أحمد بن موسى.

ووجه ذلك أنّ"إنّ"يتلقّى بها القسم كما يتلقّى بلام الابتداء، ويدخل كلّ واحد منهما على الابتداء والخبر، فكسر (إنّ) بعد (يحسبنّ) وعلّق عليها الحسبان، كما يعلّق باللّام، فقال: (لا يحسبنّ الّذين كفروا انّما نملى) .

الطّوسيّ: قرأ حمزة (و لا تحسبنّ) بالتّاء وفتح السّين، الباقون بالياء، وهو الأقوى، لأنّ حسبت يتعدّى إلى مفعولين (و انّ) على تقدير مفعولين، لأنّ قوله: أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ سدّ مسدّ المفعولين، لأنّه لا يعمل في (انّما) إلّا ما يتعدّى إلى مفعولين، نحو حسبت وظننت وأخواتهما. وحسبت يتعدّى إلى مفعولين أو مفعول يسدّ مسدّ المفعولين، نحو حسبت أنّ زيدا منطلق وحسبت أن يقوم عمرو. فقوله:

أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ سدّ مسدّ المفعولين اللّذين يقتضيهما (يحسبنّ) ، وكسر (انّ) مع القراءة بالياء ضعيف، وقرئ به. [ثمّ نقل كلام الفارسيّ والفرّاء]

2 -وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ... آل عمران: 180

الطّبريّ: اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه جماعة من أهل الحجاز والعراق وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بالياء من (يحسبنّ) ، وقرأته جماعة أخر (و لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت