فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 772
ذلك أنّ في قراءة ابن مسعود (انّهم لا يعجزون) فعلى هذا يكون"أن سبقوا"سدّ مسدّ المفعولين، كما أنّ قوله:
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا العنكبوت: 2، كذلك.
ومن فتح الهمزة جعل الجملة متعلّقة بالجملة الأولى، والتّقدير: ولا تحسبنّهم سبقوا، لأنّهم لا يفوتون، فهم يجازون على كفرهم.
ومن كسر استأنف الكلام، ومثله أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ثمّ استأنف فقال:
ساءَ ما يَحْكُمُونَ العنكبوت: 4، فكذلك هاهنا استأنف الكلام. وإنّما امتنع الاقتصار على أحد المفعولين في (حسب) لأنّ المفعول الثّاني خبر عن الأوّل، والفعل متعلّق بما دلّت عليه الجملة، فهو بخلاف"أعطيت"في هذا. (5: 171)
نحوه الطّبرسيّ. (2: 554)
[و قد جاءت الإشارة إلى القرائة والإعراب في تفاسير أخرى]
يحسبه
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً ... النّور: 39
الطّبريّ: يظنّ العطشان من النّاس السّراب ماء حَتَّى إِذا جاءَهُ والهاء من ذكر السّراب، والمعنى: حتّى إذا جاء الظّمآن السّراب ملتمسا ماء يستغيث به من عطشه، لم يجده شيئا، يقول: لم يجد السّراب شيئا.
فكذلك الكافرون باللّه من أعمالهم الّتي عملوها في غرور، يحسبون أنّها منجيتهم عند اللّه من عذابه، كما حسب الظّمآن الّذي رأى السّراب، فظنّه ماء يرويه من ظمئه، حتّى إذا هلك وصار إلى الحاجة إلى عمله الّذي كان يرى أنّه نافعه عند اللّه، لم يجده ينفعه شيئا، لأنّه كان عمله على كفر باللّه، ووجد اللّه هذا الكافر عند هلاكه بالمرصاد، فوفّاه يوم القيامة حساب أعماله الّتي عملها في الدّنيا، وجازاه بها جزاءه الّذي يستحقّه عليها منه.
الزّمخشريّ: شبّه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان ولا يتّبع الحقّ من الأعمال الصّالحة الّتي يحسبها، تنفعه عند اللّه وتنجيه من عذابه، ثمّ تخيب في العاقبة أمله ويلقى خلاف ما قدّر بسراب يراه الكافر بالسّاهرة، وقد غلبه عطش يوم القيامة، فيحسبه ماء، فيأتيه فلا يجد ما رجاه، ويجد زبانية اللّه عنده يأخذونه فيعتلّونه إلى جهنّم، فيسقونه الحميم والغسّاق، وهم الّذين قال اللّه فيهم عامِلَةٌ ناصِبَةٌ الغاشية: 3، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا الكهف: 104، وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا الفرقان: 23.
الطّبرسيّ: أي يظنّه العطشان ماء حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا أي حتّى إذا انتهى إليه رأى أرضا لا ماء فيها، وهو قوله: لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا أي شيئا ممّا حسب وقدّر، فكذلك الكافر يحسب ما قدّم من عمله نافعا وإنّ له عليه ثوابا، وليس له ثواب. (4: 146)
نحوه ابن الجوزيّ. (6: 49)
البيضاويّ: وتخصيصه لتشبيه الكافر به في شدّة