فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 774
جاءه، وعنده مولاه الّذي كان ينصحه ويدعوه إلى شرب الماء.
فهؤلاء قوم ألهوا عن ذكر ربّهم والأعمال الصّالحة الهادية إلى نوره وفيه سعادتهم، وحسبوا أنّ سعادتهم عند غيره من الآلهة الّذين يدعونهم، والأعمال المقرّبة إليهم وفيها سعادتهم، فأكبّوا على تلك الأعمال السّرابيّة، واستوفوا ما يمكنهم أن يأتوا بها مدّة أعمارهم، حتّى حلّت آجالهم وشارفوا الدّار الآخرة، فلم يجدوا شيئا ممّا يؤمّلونه من أعمالهم، ولا أثرا من ألوهيّة آلهتهم، فوفّاهم اللّه حسابهم، واللّه سريع الحساب.
يحسبهم
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ.
البقرة: 273
ابن عبّاس: لا يعرفهم. (39)
الفارسيّ: اختلفوا في كسر السّين وفتحها من قوله عزّ وجلّ: (يحسبهم) و (تحسبنّ) آل عمران: 169، فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائيّ (يحسبهم) (تحسبنّ) بكسر السّين في كلّ القرآن، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة (يحسبهم) و (تحسبنّ) بفتح السّين في كلّ القرآن.
وقال هبيرة عن حفص أنّه كان يفتح ثمّ رجع إلى الكسر [إلى أن قال:]
القراءة ب (تحسب) بفتح السّين أقيس، لأنّ الماضي إذا كان على"فعل"نحو حسب، كان المضارع على"يفعل"مثل: فرق يفرق، وشرب يشرب، وشذّ"يحسب"فجاء على"يفعل"في حروف أخر. والكسر حسن لمجي ء السّمع به، وإن كان شاذّا عن القياس.
الطّوسيّ: (يحسبهم) بفتح السّين وكسرها لغتان، ومعناه يظنّهم ولا يعرف حالهم. (2: 356)
نحوه الطّبرسيّ. (1: 387)
أبو حيّان: [نحو الفارسيّ وأضاف:]
والمعنى أنّهم لفرط انقباضهم وترك المسألة، واعتماد التّوكّل على اللّه تعالى يحسبهم من جهل أحوالهم أغنياء.
و (من) سببيّة، أي الحامل على حسبانهم أغنياء هو تعفّفهم، لأنّ عادة من كان غنيّ مال أن يتعفّف ولا يسأل ويتعلّق ب (يحسبهم) . (2: 328)
يحسبون
1 -فَرِيقًا هَدى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ. الأعراف: 30
الطّبريّ: إنّ الفريق الّذي حقّ عليهم الضّلالة، إنّما ضلّوا عن سبيل اللّه، وجاروا عن قصد المحجّة، باتّخاذهم الشّياطين نصراء من دون اللّه وظهراء، جهلا منهم بخطإ ما هم عليه من ذلك، بل فعلوا ذلك وهم يظنّون أنّهم على هدى وحقّ، وأنّ الصّواب ما أتوه وركبوا.
وهذا من أبين الدّلالة على خطإ قول من زعم أنّ اللّه لا يعذّب أحدا على معصية ركبها، أو ضلالة اعتقدها، إلّا