فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 775
أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيركبها عنادا منه لربّه فيها، لأنّ ذلك لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضّلالة الّذي ضلّ، وهو يحسب أنّه هاد، وفريق الهدى فرق، وقد فرّق اللّه بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية.
الطّوسيّ: يعني هؤلاء الكفّار يظنّون أنّهم مهتدون.
والحسبان والظّنّ واحد، وهو ما قوي عند الظّانّ كون المظنون على ما ظنّه مع تجويزه أن يكون على غيره، فبالقوّة يتميّز من اعتقاد التّقليد والتّخمين، وبالتّجويز يتميّز من العلم، لأنّ مع العلم القطع. (4: 415)
البغويّ: فيه دليل على أنّ الكافر الّذي يظنّ أنّه في دينه على الحقّ والجاحد والمعاند سواء، ولا نفع له بظنّه.
نحوه الميبديّ (3: 596) ، والخازن (2: 184) .
الفخر الرّازيّ: كلّ من شرع في باطل، فهو يستحقّ الذّمّ والعذاب، سواء حسب كونه حقّا، أو لم يحسب ذلك. وهذه الآية تدلّ على أنّ مجرّد الظّنّ والحسبان لا يكفي في صحّة الدّين، بل لا بدّ فيه من الجزم والقطع واليقين، لأنّه تعالى عاب الكفّار بأنّهم يحسبون كونهم مهتدين، ولو لا أنّ هذا الحسبان مذموم، وإلّا لما ذمّهم بذلك واللّه أعلم. (14: 60)
نحوه البروسويّ. (3: 153)
البيضاويّ: يدلّ على أنّ الكافر المخطئ والمعاند سواء في استحقاق الذّمّ، وللفارق أن يحمله على المقصّر في النّظر. (1: 346)
مثله أبو السّعود. (2: 489)
المراغيّ: أي إنّهم حين أطاعوا الشّياطين فيما زيّنوا لهم من الفواحش والمنكرات، فكأنّهم ولّوهم أمورهم من دون اللّه الّذي يأمر بالعدل والإحسان، وينهى عن الفحشاء والمنكر، وهم مع عملهم هذا يحسبون أنّهم مهتدون فيما تلقّنهم الشّياطين من الشّبهات، كجعل التّوجّه إلى غير اللّه والتّوسّل إليه في الدّعاء ممّا يقرّبهم إلى اللّه زلفى، قياسا على الملوك الجاهلين الّذين لا يقبلون الصّفح عن مذنب إلّا بوساطة بعض المقرّبين عنده.
والكثير من أهل الضّلال يحسبون أنّهم مهتدون، وهم ما بين كافر جحود للحقّ كبرا وعنادا كأعداء الرّسل في عصورهم وحاسديهم على ما آتاهم اللّه من فضله، كما حكى سبحانه عن فرعون وملئه وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا النّمل: 14، وكالكبراء من قريش أمثال أبي جهل والوليد بن المغيرة والنّضر بن الحارث في جميع كثير منهم وهم الّذين قال اللّه فيهم: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ الأنعام: 33، وهؤلاء هم الأقلّون عددا وكافر بالتّقليد واتّباع نزغات الشّيطان، أو باتّباع الآراء الخاطئة والنّظريّات الفاسدة، وهم الّذين قال اللّه فيهم: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا الكهف: 103، 104، وهؤلاء هم جمهرة النّاس في جميع الأمم.
وذهب كثير من العلماء إلى أنّ من بذل جهده في البحث والنّظر في الحقّ، ثمّ اتّبع ما ظهر له أنّه الحقّ بحسب