فهرس الكتاب

الصفحة 7114 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 784

أحدهما: يعني سرعة الحكم بين العباد لتعجيل الفصل، وعبّر عن الحكم بالحساب من تحقيق المستوفي بهما من قليل وكثير.

والثّاني: وهو الظّاهر أنّه أراد سرعة محاسبة العباد على أعمالهم.

ويحتمل مراده بسرعة حسابه وجهين:

أحدهما: إظهار قدرته بتعجيل ما يعجز عنه غيره.

والثّاني: أنّه يبيّن به تعجيل ما يستحقّ عليه من ثواب، وتعجيل ما يستحقّ على غيره من عقاب، جمعا بين إنصافه وانتصافه. (2: 125)

الطّوسيّ: روي أنّه تعالى يحاسب عباده على مقدار حلب شاة؛ وذلك يدلّ على أنّه لا يحتاج أن يكلّفهم مشقّة وآلة على ما يقوله المشبّهة، لأنّه لو كان كذلك لاحتاج أن يتطاول زمان محاسبته، أو أنّه يشغله محاسبته عن محاسبة غيره. وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قيل له: كيف يحاسب اللّه الخلق وهم لا يرونه؟ قال:

كما يرزقهم ولا يرونه.

والمعنى في الآية أنّه تعالى أحصى الحاسبين لما أحصى الملائكة وتوفّوا من الأنفس، لا يخفى عليه من ذلك خافية، ولا يحتاج في عدّه إلى فكر ونظر.

نحوه الطّبرسيّ. (2: 313)

البغويّ: أي إذا حاسب فحسابه سريع، لأنّه لا يحتاج إلى فكرة ورويّة وعقديد. (2: 130)

نحوه القرطبيّ (7: 7) ، والخازن (2: 118) ، والشّربينيّ (1: 426) .

الميبديّ: [نحو البغويّ وأضاف:]

وحسابه أسرع من لمح البصر. (3: 382)

الزّمخشريّ: لا يشغله حساب عن حساب.

ابن عطيّة: متوجّه على أنّ اللّه عزّ وجلّ حسابه لعبيده صادر عن علمه بهم، فلا يحتاج في ذلك إلى إعداد، ولا تكلّف سبحانه لا ربّ غيره. (2: 301)

الفخر الرّازيّ: احتجّ الجبّائيّ بهذه الآية على حدوث كلام اللّه تعالى، قال: لو كان كلامه قديما لوجب أن يكون متكلّما بالمحاسبة الآن، وقبل خلقه. وذلك محال، لأنّ المحاسبة تقتضي حكاية عمل تقدّم، وأصحابنا عارضوه بالعلم، فإنّه تعالى كان قبل الخلق عالما بأنّه سيوجد، وبعد وجوده صار عالما بأنّه قبل ذلك وجد، فلم يلزم منه تغيّر العلم، فلم لا يجوز مثله في الكلام؟

واللّه أعلم.

اختلفوا في كيفيّة هذا الحساب، فمنهم من قال: إنّه تعالى يحاسب الخلق بنفسه دفعة واحدة، لا يشغله كلام عن كلام، ومنهم من قال: بل يأمر الملائكة حتّى أن كلّ واحد من الملائكة يحاسب واحدا من العباد، لأنّه تعالى لو حاسب الكفّار بنفسه لتكلّم معهم، وذلك باطل، لقوله تعالى في صفة الكفّار: (و لا يكلّمهم) وأمّا الحكماء فلهم كلام في تفسير هذا الحساب، وهو أنّه إنّما يتخلّص بتقديم مقدّمتين:

فالمقدّمة الأولى: أنّ كثرة الأفعال وتكرّرها توجب حدوث الملكات الرّاسخة القويّة الثّابتة، والاستقراء التّامّ يكشف عن صحّة ما ذكرناه. ألا ترى أنّ كلّ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت