المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 722
ورسوله على خلقه، حتّى يزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة، ويبلّغهم أوامر اللّه ونواهيه وأحكام العبوديّة.
وهذا المعنى أقرب إلى الصّواب لغة وأدبا ومعنى.
فليؤدّ
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ.
البقرة: 283
الزّمخشريّ: حثّ للمديون على أن يكون عند ظنّ الدّائن به وأمنه منه وائتمانه له، وأن يؤدّي إليه الحقّ الّذي ائتمنه عليه، فلم يرتهن منه. (1: 405)
القرطبيّ: من الأداء مهموز، وهو جواب الشّرط.
ويجوز تخفيف همزه، فتقلب الهمزة واوا ولا تقلب ألفا، ولا تجعل بين بين، لأنّ الألف لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا. وهو أمر معناه الوجوب، بقرينة الإجماع على وجوب أداء الدّيون، وثبوت حكم الحاكم به، وجبره الغرماء عليه، بقرينة الأحاديث الصّحاح، في تحريم مال الغير. (3: 414)
نحوه أبو حيّان. (2: 356)
يؤدّه
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ.
آل عمران: 75
الطّبريّ: هذا خبر من اللّه عزّ وجلّ، أنّ من أهل الكتاب- وهم اليهود من بني إسرائيل- أهل أمانة يؤدّونها ولا يخونونها، ومنهم الخائن أمانته، الفاجر في يمينه المستحلّ. (3: 317)
الزّجّاج: اتّفق أبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة على إسكان الهاء من (يؤدّه) ، وكذلك كلّ ما أشبه هذا من القرآن اتّفقوا على إسكان الهاء فيه، نحو نُصْلِهِ جَهَنَّمَ النّساء: 115، ونُؤْتِهِ مِنْها الشّورى: 20، وقوله:
ما تَوَلَّى النّساء: 115، إلّا حرفا حكي عن أبي عمرو، وحكى أبو عبيدة عن أبي عمرو أنّه كسر في"القه اليهم"النّمل: 28. ولا فصل بين هذا الحرف وسائر الحروف الّتي جزمها. أمّا الحكاية عن أبي عمرو فيه وفي غيره فغلط، كان أبو عمرو يختلس الكسرة، وهذا كما غلط عليه في بارِئِكُمْ البقرة: 54، حكى القرّاء عنه أنّه كان يحذف الهمزة في (بارئكم) .
وحكى سيبويه عنه- وهو في هذا أضبط من غيره- أنّه كان يكسر كسرا خفيّا، وأمّا نافع وقرّاء أهل المدينة فأشبعوا هذه الحروف فكسروا، وأثبتوا الياءات مثل (يؤدّه اليك) . وهذا الإسكان الّذي حكى عنه هؤلاء غلط بيّن لا ينبغي أن يقرأ به، لأنّ الهاء لا ينبغي أن تجزم ولا تسكّن في الوصل، إنّما تسكّن في الوقف.
وفي هذه الحروف أربعة أوجه: يجوز إثبات الياء، ويجوز حذفها، تقول: (يؤدّه إليك) بالكسر، ويجوز (يؤدّ هو اليك) بالضّمّ، بإثبات الواو بعد الهاء، ويجوز حذف الواو وضمّ الهاء. فأمّا الوقف فلا وجه له، لأنّ الهاء حرف خفيّ بيّن في الوصل بالواو في التّذكير.
قال سيبويه: دخلت الواو في التّذكير كما دخلت الألف في التّأنيث، نحو ضربتهو وضربتها. قال